وقد حكى النووي في ابتدائهم بالسلام ثلاثة أقوال :
فقول : أكثر أصحاب الشافعي : إنه محرم ، وقال بعضهم : إنه مكروه ، وقال بعضهم : إنه جائز .
قال أبو سعيد من أصحاب الشافعي : إذا أراد تحية فعلها بغير السلام ، بأن يقول : أنعم اللّه صباحك .
قال النووي : هذا لا بأس به إذا احتاج إليه ، يقول : صبحت بالخير ، وبالسعادة ، أو بالعافية ونحو ذلك .
فأما إذا لم يحتج إليه فالاختيار أن لا يقول شيئا ؛ لأن ذلك بسط له ، وإيناس وإظهار لوده ، ونحن مأمورون بالإغلاظ عليهم .
فإن سلم على ذمي ظنه مسلما فبان ذميا ، قال ابن سعد المتولي « 1 » :
استحب أن يسترد سلامه فيقول : رد علي سلامي ، والغرض أن يوحشه ، وقد فعله ابن عمر .
وقال مالك : لا يسترده ، واختاره ابن المغازلي المالكي .
فرع إذا مر على مسلمين وذميين .
قال النووي : فالسنة أن يسلم عليهم ، ويقصد المسلمين ، وفي الحديث ( أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم مر على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين ، وعبدة الأوثان ، واليهود فسلم عليهم ) .
قال البخاري : ولا يسلم على مبتدع ، ولا على من اقترف ذنبا عظيما ، ولا يرد عليه ، وذلك لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم نهى عن كلام من تخلف عن غزوة تبوك .
هامش
( 1 ) في الطبقات : ( الأسنوي هو سعد بغير ياء ، واسمه عبد الرحمن بن مأمون النيسابوري المتولي ، قال ابن خلكان : ولم أقف على المعنى الذي سمي به المتولي . ( ح / ص ) .