وقالت الفقهاء والمنصور بالله : لا يجب كما إذا خشي الإجحاف ؛ لأن في ذلك مضرة .
ومنها : إذا كان ناسيا للماء وتيمم ، فهل تيممه صحيح فلا إعادة عليه ؟ أم عليه الإعادة ؟
تحصيل السادة والناصر وأبي حنيفة : أنه يصح ، وشبهوه بالعادم لأنه لا يكلف ما لا يعلم .
وقال المؤيد بالله ، وأبو يوسف ، والشافعي : إنه يعيد ؛ لأن الوضوء واجب عليه فلا يسقط بالنسيان ، كالركوع والسجود ، وستر العورة .
الحكم الخامس [ يتعلق بقوله : فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً
]
يتعلق بقوله تعالى :
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً
في ذلك فروع :
الأول : ما هو الصعيد ؟
فقال الزجاج : إنه وجه الأرض ، ترابا كان أو غيره ، ولو كان صخرا لا تراب عليه ، وهذا قول أبي حنيفة ، ومالك .
وقال عامة الأئمة والشافعي : لا يجوز بما لا يعلق باليدين ؛ لوجهين :
الأول : أنه قد روي عن علي عليه السّلام وابن عباس : أن الصعيد هو التراب وذلك حجة ؛ لأنهما إن قالا ذلك لغة فهما إمامان من أئمتها ، وإن قالا ذلك شرعا كان أولى .
الثاني : أنه تعالى قد قال في سورة المائدة :
فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ
ومن للتبعيض . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « التراب كافيك » .
قالوا : إن من تكون مشتركة للتبعيض ، والابتداء ، وبيان الجنس ، وهي هاهنا لبيان الجنس بدليل أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم تيمم فضرب على الحائط مرتين ، ضربة للوجه وضربة لليدين ، وقد قال عليه السّلام : « جعلت لي الأرض لي