فإن ضره أو لم يتمكن لعدم حركته فهو غير واجد ، والعدم في المسافر :
بعد الماء عنه ، وخصه بالذكر لأنه الذي يعدم في الغالب وجمع بين هاتين الرخصتين وبين السببين الموجبين ؛ لأنه تعالى أفرد المرضى وأهل السفر لكثرة ذلك فبين الرخصة .
ثم بين تعالى السببين الموجبين عموما لبعد الماء ، أو تعذر الوصول إليه لخوف عدو أو سبع ، أو خشية مضرة ، ولعموم الأخبار نحو قوله عليه السّلام : « الصعيد الطيب طهور لمن لم يجد الماء » .
لكن يتعلق بذكر الوجود فروع .
منها : - أنه لا يطلق عليه أنه غير واحد إلا بعد الطلب .
ومنها : في قدر المسافة التي يسمى فيها واجد ، وفي ذلك تقديرات أهل الفقه هل بالميل ، أو بإدراكه في الوقت ، أو لوجوده في موارد البلد ، ومرجع الخلاف إلى إطلاق اسم الوجود على من .
ومنها : إذا وهب له ثمن الماء هل يلزمه قبوله ؟
قلنا : قال الناصر ، ومالك ، وأحد قولي الشافعي : يجب قبوله لأنه واجد من حيث أن واجد المثمن ، وعند القاسمية وأبي حنيفة ، وأحد قولي الشافعي : لا يلزم ؛ لأن المنة من جملة المضار ، فلما أبيح التيمم للمضرة فكذا هنا وهبة نفس الماء لا مضرة فيها ، فإن قدرت المضرة بلحوق المنة لم يلزم القبول ، وجاز التيمم ، وهو المذهب .
ومنها : إذا طلب منه فوق ثمن المثل ، وهو لا يجحف بحاله فهل يجب عليه ؛ لأنه يطلق عليه اسم الوجود أم لا ؟
فمذهب القاسم ، ويحيى ، والناصر عليهم السلام أنه يجب عليه ذلك ؛ لأنه يطلق عليه اسم الوجود ، كما لو كان الماء معه وقيمته فيها كثيرة .
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 384
مساهمون: يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
ص٣٨٤