الخبر أنه « 1 » يتيمم للخشية مع وجود الماء ، فحملنا الآية على تقدير الخشية في المرضى « 2 » ، لكن هذا الخبر يدل أنه يجمع بين التيمم والغسل « 3 » ، كما قال الشافعي والمنصور بالله ، ويدل على أنه يمسح على الجبائر ، وقد ذكرنا المخرج عن ذلك « 4 » .
فإن خشي المريض الضرر فقط جاز له التيمم عند عامة الأئمة وأبي حنيفة ، وأحد قولي الشافعي ؛ لعموم قوله تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى
وأحد قولي الشافعي : لا يجوز إلا لخشية التلف ، ولا يلزم إذا لم يخش إلا مجرد التألم أن يجوز له التيمم ؛ لأنه مريض ، أو لم يخش مضرة ولا تألما ، فإن التيمم لا يجوز ؛ لأن المضرة مقيسة على التلف إذ كل واحد مضرة ؛ لا أنه يجوز لمجرد المرض .
وعن المنصور بالله : جوازه لمجرد التألم ، وأدخل ذلك في المضرة .
وقوله تعالى :
أَوْ عَلى سَفَرٍ
تعلق ( أبو حنيفة ) في رواية ، وزفر :
أن عادم الماء في الحضر لا يتيمم ولا يصلي حتى يتمكن من الماء .
قلنا : لا يصح التعلق بذلك ؛ لأن قوله تعالى
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً
يرجع إلى الجمل المتقدمة ، وهي المرض ، والسفر ، والجائي من الغائط ، والملامس .
وقوله تعالى
أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ
كناية عن الحدث ، وقوله تعالى :
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ
قيل : هذا كناية عن الجماع ، وهذا
هامش
( 1 ) في نسخة ( ويعصب على جرحه ) وفي أبالتخيير ، وفي شرح التجريد ( أو يعصب على جرحه ) بالتخيير
( 2 ) ولا يستقيم إلا عليه ، وعليه المذهب . ( ح / ص ) .
( 3 ) هذا بناء على أن الرواية ( ويعصب ) وليست بالتخيير .
( 4 ) قد تقدم هذا في سورة البقرة في قوله تعالى :وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ.