ودليل هذا الحديث « 1 » بصريحه : أن الرضعة والرضعتان لا يحرمان وبدليل الخطاب أن الثلاث تحرم .
قال في ( شرح الإبانة ) : قد روي عن ابن عباس أنه ذكر له هذا الحديث ، فقال : كان ذلك ثم نسخ ، وإنما قال ذلك توفيقا من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم « 2 » .
وأما حديث عائشة أنها قالت : كان مما أنزل اللّه تعالى في القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخ بخمس معلومات يحرمن ، وتوفي رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهي مما يتلى في القرآن « 3 » ، وهذه حجة الشافعي ، وقد رواه عن عائشة في السنن وصحيح مسلم وغيرهما « 4 » .
قال في ( شرح الإبانة ) : وهذا لا يصح عن عائشة ، ولو كان من القرآن لظهر نقله وتلي إلى يومنا « 5 » .
قالوا : كان ذلك في صحيفة تحت السرير فاشتغل الناس بتجهيز رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلم فدخل داجن البيت فأكلها .
قلنا : إنه محفوظ ، قال تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
[ الحجر : 9 ] وروي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال لسهلة بنت سهيل : « ارضعي سالما خمس رضعات » « 6 » فهذا سبب الخلاف .
هامش
( 1 ) ساقط في ( أ ) .
( 2 ) شرح الإبانة ( خ ) نسخة خاصة .
( 3 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( 2 / 1075 ) والترمذي ( 1 / 137 ) ، وانظر القرطبي ( 5 / 109 ) .
( 4 ) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الرضاع باب التحريم بخمس رضعات ص ( 628 ح 1452 ) ، والترمذي ( / ) وانظر تفسير القرطبي ( 5 / 109 ) .
( 5 ) شرح الإبانة ( خ ) .
( 6 ) أخرجه عبد الرزاق في الجامع والمتقي الهندي في منتخبه ( 2 / 608 - 609 )