وقيل : كانت الجاهلية لا تورث النساء ، والصغار ، فنهوا عن ذلك ، ونزلت
المعنى :
وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ
قيل : أراد بعد البلوغ ، وسماهم يتامى بما كانوا عليه ، كقوله تعالى :
وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ
[ الأعراف : 120 ] .
وقيل : أراد في حال الصغر ، أن يعطوا ما يحتاجون إليه .
وقوله تعالى :
وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ
قيل : أراد أكل أموالهم بدلا من المكاسب المباحة ، وعن ابن المسيب ، والزهري ، والضحاك ، والسدي : كان الأوصياء يتبدلون الجيد بالرديء ، ويقولون : درهم بدرهم .
وقوله تعالى :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ
أي : مع أموالكم ، وإنما قيد ذلك بالأكل مع أموالهم ؛ لأنهم كانوا يفعلوا ذلك ، فنعى عليهم فعلهم .
أو لأن القبح أعظم مع الغنى عن مال اليتيم .
وقوله تعالى :
إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً
أي : إثما عظيما .
وثمرة الآية :
التحريم لمال اليتيم على الأولياء ، وخص الأكل ؛ لأنه المقصود ، وإن حرم سائر الانتفاع ، وخص اليتامى ؛ لأن التحريم فيه أغلظ لضعفهم ، وقد عد من الكبائر ، والظاهر أنه لا نسخ في الآية ، وأن النهي عن أكل مالهم على سبيل الظلم . .
وقوله تعالى :
قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ
[ البقرة : 220 ] بيان للتصرف الجائز ، وهذا قول الحسن .
وقيل : إن هذه لما نزلت تحرجوا عن مخالطتهم ، فشكوا ذلك إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فنزلت :
قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ
فهذا ناسخ .
وتدل الآية على جواز التصرف عن الأيتام في حال الصغر للأولياء ، ووجوب التسليم إليهم بعد البلوغ .