القراءة الثالثة : رفع والأرحامُ ، وهي آحادية .
قال الثعلبي : هي قراءة عبد اللّه بن يزيد المقرئ ، ووجهها :
أن يكون والأرحام ابتداء جملة ، ارتفع على الابتداء ، وخبره محذوف تقديره : كذلك ، أي : مما ينبغي أن يتقى ، أو مما ينبغي أن يتساءل به .
ثمرة هذه الآية :
وجوب اتقاء الرحم ، وأكد ذلك بأن قرنها تعالى باسمه ، فدل أن صلتها منه بمكان ، كما قال تعالى :
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
[ الإسراء : 23 ] .
وعن الحسن إذا سألك بالله فأعطه ، وإذا سألك بالرحم فأعطه ، وللرحم حجنة « 1 » عند العرش .
ومعناه : ما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنه « الرحم معلقة تحت العرش ، فإذا أتاها الواصل بشت « 2 » به وكلمته ، وإذا أتاها القاطع احتجبت عنه » .
وسئل ابن عيينة عن قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم ( تخيروا لنطفكم ) فقال : يقول :
لأولادكم ، وذلك أن يضع ولده في الحلال ، ألم تسمع إلى قوله تعالى :
تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ
وأول صلته أن يختار له الموضع الحلال ، ولا يقطع نسبه [ فإنما للعاهر الحجر ، ثم يختار الصحة ، ويجتنب الدعوة ، ولا يضعه في موضع سوء ] ولا يتركه يتبع شهوته وهواه بغير هدى من الله « 3 » .
هامش
( 1 ) الحجنة : مأخوذة من حجنة المغزل ، وحجنة المغرز ، وهي المنعقصة في رأسه ، التي يكون الخيط فيها ( حص ) .
( 2 ) في النسخة ب ، وفي الكشاف ( بشت به ) وفي النسخة أ ( تشبثت به ) .
( 3 ) ما بين القوسين ثابت في النسخة أ ، وساقط في ب ، وهي في الكشاف رواها المصنف باختصار ، ولفظ الرواية في الكشاف ( وسئل ابن عيينة عن قوله عليه الصلاة والسلام : ( تخيروا لنطفكم ) . فقال : يقول لأولادكم وذلك أن يضع ولده -