تعالى :
لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
وقيل : المعنى كيف يهديهم ، أي :
كيف يزيدهم « 1 » ، أو كيف يحكم برشدهم .
وقوله تعالى :
وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ
أي تقدير ذلك وجوه :
أحدها : أن التقدير كفروا بعد إيمانهم ، وبعد أن شهدوا أن الرسول حق ، وبعد أن جاءهم البينات ، على الحذف ، هذا عن أبي مسلم .
الثاني : أن في إيمانهم معنى الفعل ، فكأنه قال بعد أن آمنوا ، وشهدوا .
الثالث : أن الواو للحال ، بإضمار قد ، فالمعنى : كفروا وقد شهدوا أن الرسول حق .
الرابع : أن التقدير : كيف يهدي اللّه قوما شهدوا أن الرسول حق ، وجاءهم البينات ، ثم كفروا بعد إيمانهم ، على التقديم والتأخير .
وقوله تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا
قيل : نزلت في الحارث بن سويد ، حين ندم على ردته ، وأرسل إلى قومه : سلوا هل لي من توبة ؟ فأرسل إليه أخوه الجلاس « 2 » بالآية ، فأقبل إلى المدينة ، وتاب ، وقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم توبته ، يروي الجلّاس بالتشديد والتخفيف .
وقيل : نزلت في رجل تنصر ، ولحق بالروم .
وثمرة الآية :
جواز لعن الكفار ، وسواء كان الكافر معينا ، أو غير معين « 3 » ، على ظاهر الأدلة ، وقد قال النواوي : ظاهر الأحاديث أنه ليس بحرام ، وأشار الغزالي على تحريمه إلا في حق من أعلمنا اللّه أنه مات على
هامش
( 1 ) أي : يزيدهم هدى .
( 2 ) الجلاس - بالجيم المضمومة ، واللام المخففة ، ذكره ابن ماكولا .
( 3 ) لأنه إذا جاز لعن المعين ، فغير المعين أولى بالجواز .