قوله تعالى
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ
[ آل عمران : 61 ]
النزول
قيل : نزلت الآية في وفد نجران ، السيد ، والعاقب ومن معهما ، لما قالا للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « هل رأيت ولدا من غير ذكر ؟ » فنزلت .
والمعنى :
فَمَنْ حَاجَّكَ
في عيسى
فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا
وأراد بذلك الحسن ، والحسين عليهما السلام
وَنِساءَنا
أراد بذلك فاطمة « 1 » عليها السلام
وَأَنْفُسَنا
أراد بذلك نفسه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وعليا عليه السّلام .
وروي أنه أخذ صلّى اللّه عليه وآله وسلم بيد الحسن والحسين ، وعلي ، وفاطمة عليهم السّلام ، وقال : ( إذا أنا دعوت فأمنوا ) فقالوا : ننظر ، ثم تشاوروا ، فقالوا للعاقب ، وكان صاحب رأيهم : يا عبد المسيح ما ترى ؟ فقال : والله لقد عرفتم يا
هامش
( 1 ) فاطمة هي : فاطمة الزهراء بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم البتول ، سيدة نساء العالمين ، ولدت قبل النبوة بخمس سنين ، وقريش تبني الكعبة ، وقيل : بل ولدت بعد النبوة ، وتزوجها علي عليه السّلام في السنة الثالثة من الهجرة ، ولها يومئذ خمس عشرة سنة ، وخمسة أشهر ونصف ولعلي يومئذ إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر ، وتزوجها في صفر ، وبنى في الحجة بعد وقعة أحد ، ولم يتزوج عليها غيرها ، كأمها خديجة ، وكان تزويجها بأمر الله ، وقد خطبها أبو بكر وعمر ، واختلف في سنها حين ماتت اختلافا كثيرا ، فقيل : ثمان أو تسع وعشرين ، وقيل : غير ذلك ، وغسلها علي عليه السّلام ، وأسماء بنت عميس ، ودفنت ليلا ، وتولى ذلك علي ، والعباس ، وروى البخاري أن فاطمة طلبت من أبي بكر ميراثها ، فقال لها : إن الأنبياء لا تورث ، أو كما قال ، فوجدت عليه ، أو كما قال ، وأوصت أن تدفن ليلا ، صلوات اللّه عليها .