تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
تعالى في سورة التوبة :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
[ التوبة : 5 ] وأما في الحرم فقد تقدم أن من بدأنا بالقتال فيه جاز قتاله ، ومن لم يبدأ فالخلاف المتقدم .

الحكم الثاني : مأخوذ من المفهوم أن للوقت والمكان تأثيرا في كبر المعصية .

قال الحاكم : ولذلك قلنا : إن الزنى في المسجد أعظم ، وربما يبلغ الكفر إذا قارنه الاستخفاف بالدين . وقد قال المؤيد بالله ، والإمام يحيى عليه السّلام والحنفية : إن قتال البغاة أفضل من قتال الكفار ؛ لأنهم عصوا في دار رب العالمين ، والكفار في دار الحرب ، فأشبه ذلك المعصية في المسجد ، والمعصية خارج المسجد ، وهذا يستقيم مع اتحاد صورة المعصية ، أما لو اختلف كالتقبيل في المسجد ، والزنا خارج المسجد ونحو ذلك لم تزد معصية المسجد ، ومعصية الكفر أبلغ من معصية الفسق « 1 » .

الحكم الثالث : يتعلق بقوله تعالى : فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ

وله دلالة منطوقة ، ودلالة مفهومة . فالمنطوقة أن من مات على ردته حبط عمله ، ولا إشكال في ذلك . وأما لو تاب ومات مسلما ، فالمفهوم أن العمل لا يحبط . فإن فسر الإحباط ببطلان الثواب فهذا يطابق قول الناصر عليه السّلام : إن الثواب الذي أحبطته الكبيرة يعود بالتوبة « 2 » .
هامش
( 1 ) يقال : هذا جلي إن قوتلوا لأجل ارتكاب المعصية ، وأما لو كان قتالهم لأجل قتالهم المحقين وبغيهم عليهم ، فلا يبعد أن مضرة الباغي المتوسط لبلاد الإسلام أضر من قتال الكافر البارح عنها . ( 2 ) أي : الاستحقاق ، وهو المقرر عند الأصوليين ، غير الكفر ، وأما فيه فتصير الطاعة كلا طاعة .
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 476 | يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )