تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
يحتاج « 1 » إلى دليل ، وقد حصل الإجماع أنه يحبط الثواب وفاقا بين العدلية ، خلافا لأكثر المرجئة « 2 » ، فإنهم جوزوا اجتماع الثواب والعقاب للمكلف ، فما الدليل على أنه يبطل « 3 » الإجزاء ، والكبائر محبطات ؟ فكان يلزم أن لو سرق أو زنى بعد الحج أن يعيده ؛ لأن العمل قد حبط ، ولم يقل بذلك أحد ، بل يلزم أن الفاسق لو ارتكب صغيرة أن يبطل وضوءه وحجه ؛ لأن الكبيرة هي ما زاد عقابها على ثواب صاحبها ، والفاسق لا ثواب له « 4 » ، وإن قلتم إحباط العمل يختص بالكفر فقط ؛ لأن الآية علقته بالشرك لزم أن لا ينتقض الوضوء بالكبيرة التي لا توجب الكفر ، وقد جعلتم الكبائر ناقضة ، واستدللتم بقوله تعالى :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
« 5 » واعلم أن المتكلمين اختلفوا بما ذا يتعلق الإحباط والتكفير ؟ فقال أبو علي : يتعلق بالطاعة والمعصية ، وهذا يناسب قول المؤيد بالله ، وأبي حنيفة : إنه يجب إعادة الحج ، لكنه ينتقض بالكبيرة غير الشرك ، وقال أبو هاشم وأكثر المحصلين بعده : إنه يتعلق بالثواب والعقاب ، ودليل هذا أن معنى الإحباط يرجع إلى التنافي ، والتنافي إنما يكون بين الثواب
هامش
( 1 ) قوله : يحتاج إلى دليل جواب الشرط وهو قوله ( إن قيل ) . ( 2 ) المرجئة هم : هم كل من يقول الإيمان قول بلا عمل ، ومن تردد في دخول الفاسق النار ، وأما من جوز العفو ، فمنهم من أطلق عليه ، وهو العرف الشائع ، ومنهم من منعه . والمرجئة تلصق بكل مذهب ففي المعتزلة غيلان بن مسلم وأتباعه ، ومحمد بن شبيب وغيرهم ، ومن الأشعرية جم غفير ( شرح الأزهار ) . ( 3 ) في نسخة ( يحبط ) . ( 4 ) فالصغيرة كبيرة في حقه . ( 5 ) قد تقدم للمصنف قريبا ما هو كالجواب عن ذلك ، حيث قد علق الإحباط بالشرك فقط ، ولا كذلك غيره من المعاصي ، وأما نقض الوضوء فهو موقوف على الدليل النبوي الوارد في ذلك عموما وخصوصا ، فلا يذهب عنك ما قدمنا قريبا في اعتبار الشرك في الاحباط ، والله أعلم فليتأمل .