والعقاب « 1 » دون الطاعة والمعصية ؛ لأنهما قد وجدا ، وقد يكونان من جنس واحد ، نحو قول القائل : زيد في الدار إذا كان صدقا ، وقوله : زيد في الدار إذا كان كذبا ، وإذا علقنا التنافي بين الثواب والعقاب فذلك في أمر منتظر ، وهذا يناسب قول الشافعي ، وما خرج للقاسم عليه السّلام : أنه لا يجب إعادة الحج على المرتد ، لكن يلزم من هذا أن لا ينتقض الوضوء بالكبائر « 2 » .
قوله تعالى
* يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما
[ البقرة : 219 ] .
ثمرة ذلك
تحريم الخمر والميسر لقوله تعالى :
قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ
قرأ ( كبير ) بالباء الموحدة ، وبالثاء المثلثة ، والمراد في الأفعال المعهودة المتعلقة بهما ، وهي شرب الخمر ، واللعب بالميسر ؛ لأن العين لا يتعلق التحريم بنفسها .
وسبب نزولها :
أن عمر ومعاذا ، ونفرا من الصحابة قالوا : يا رسول اللّه أفتنا في الخمر فإنها مذهبة للعقل مسلبة للمال فنزلت الآية هذه ، فشربها قوم ، وتركها آخرون .
ثم إن عبد الرحمن بن عوف دعا أناسا منهم فشربوا وسكروا ، فأم
هامش
( 1 ) يقال : إن أراد بنفس العمل فظاهر ، وإن أراد حكمه وهو الإجزاء وعدمه فالتنافي أيضا فيه واقع ، فلا يستقيم قوله : « دون الطاعة والمعصية » وكذلك قوله « زيد في الدار » الخبر التنافي بين كونه صدقا وكذبا حاصل .
( 2 ) قد تقدم أنه يقال : نقض الوضوء متوقف على الدليل النبوي الوراد في ذلك عموما وخصوصا .