تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
وقد ذكره في المحيط ، أعني أنه لا يحسن بذل النفس في النهي عن المنكر ، إلا أن يكون في ذلك إعزاز للدين . وقيل : يجوز في الجهاد بذل النفس ، وأما في النهي والأمر فيشترط أن يكون في قتله إعزاز للدين . وأما حسن بذل النفس لمن أكره على النطق بكلمة الكفر فجائز لهذه الآية الكريمة ، وقد عد ذلك ثناء فيما كان من آسية بنت مزاحم « 1 » امرأة فرعون ، وبما كان من سحرة فرعون واستسلامهم للعذاب ، وأما ترك التسليم والنطق بكلمة الكفر تقية فجائز لحديث عمار « 2 » ، ولقوله تعالى في سورة النحل
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
[ النحل : 106 ] . قيل : وذكر قاضي القضاة ، ومحمد بن الحسن ، وأبو مضر للمؤيد بالله : أنما أبيح للضرورة كأكل الميتة ، وشرب الخمر ، يجب فعله ولا يسلم نفسه . ويأتي مثل هذا إذا أكره على الفطر في رمضان فإنه يفطر ، ولا يحسن تحمل ما يناله من القتل ، وقطع أوصاله ، كأكل الميتة خلاف ما ذكره بعض المفرعين أنه يحسن عند المؤيد بالله ، لا عند الهادي ، إلا أن يكون في ذلك إعزاز للدين . ودل كلام المفسرين في سبب نزولها في علي عليه السّلام أنه يجوز بذل
هامش
( 1 ) آسية بنت مزاحم بن مصعب ، ابنة عم موسى بن عمران بن مصعب بن قاهث بن لاوى بن يعقوب . ( 2 ) رواه في الكشاف 2 / 430 قال : ( وأما عمار فقد أعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرها ، فقيل : يا رسول اللّه إن عمارا قد كفر ؟ فقال : كلا ، إن عمارا ملء إيمانا من قرنه إلى قدمه ، واختلط الإيمان بلحمه ودمه ، فأتى عمار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهو يبكي ، فجعل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يمسح عينيه ، وقال : مالك ؟ إن عادوا لك فعد لهم بما قلت . انظر الكافي الشافي حاشية الكشاف .
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 464 | يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )