تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
وقيل : في علي عليه السّلام حين نام على فراش النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ليلة خرج إلى الغار . قال في الثعلبي : فأوحى اللّه عزّ وجل إلى جبريل وميكائيل عليهما السلام : إني آخيت بينكما ، وجعلت عمر أحدكما أطول من الآخر فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة ، فاختارا كلاهما الحياة ، فأوحى اللّه تعالى اليهما أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب آخيت بينه وبين محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم فبات على فراشه يفديه بنفسه ، ويؤثره بالحياة فأهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه فنزلا ، فكان جبريل عند رأسه ، وميكائيل عند رجليه ، وجبريل ينادي بخ بخ من مثلك يا ابن أبي طالب باهى اللّه بك الملائكة ، وأنزل اللّه تعالى على نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم هذه الآية ، وهو متوجه إلى المدينة في شأن علي كرم اللّه وجهه . وروي أن عمر بعث جيشا فحاصروا حصنا فقام رجل من بجيلة فقاتل حتى قتل ، فقال الناس ألقى بنفسه إلى التهلكة ، فبلغ ذلك عمر فقال : كذبوا ، أليس اللّه يقول :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ
الآية . وهذه الآية الكريمة فيها ثناء على من يبيع نفسه في سبيل اللّه ؛ لأن المعني بالشراء هنا البيع « 1 » . وقد دلت على الترغيب في بذل النفس للجهاد ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وروى الحاكم عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ( أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ) . وعموم الآية وإن لم يكن في تلفه إعزاز للدين كما يحكى عن المؤيد بالله ، والمذكور للهدوية : أنه إنما يجوز في النهي عن المنكر إذا كان في ذلك إعزاز للدين ، كما فعل الحسين بن علي عليه السّلام وزيد بن علي عليه السّلام
هامش
( 1 ) وفي نسخة ( لأن المعني بالشراء هنا هو البيع )
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 463 | يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )