تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
يلزمه الدم إن أفاض قبل الغروب ؛ لأنه ترك نسكا واجبا ، ما ينقض قولنا أخذا بالأفضل . وما قلنا : من إيجاب الدم هو قول أبي حنيفة ، وأحد قولي الشافعي . وقال الناصر ، وأحد قولي الشافعي : لا يجب ، وقد يقال : الواجب أن يكون آخر جزء من النهار في الجبل إن وقف نهارا فوجب الدم لإخلاله بهذا الواجب ، لا بكونه ترك جزءا من الليل وهو خفي .

الحكم الثالث :

أن الآية تدل على كون في المزدلفة إذا حملت الإفاضة عليها ، لكن تفصيل الكون بالمزدلفة ، وبالمشعر ، ووقته ، وبيان حكمه هل هو ركن ، أو نسك ، أو سنة مأخوذ من جهة السنة . وذكر الأقوال في كتب الفقه . وقوله تعالى :
وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ
أي : اطلبوا منه المغفرة بالتوبة من ذنوبكم ، وقيل : من مخالفتكم في الموقف . من الثعلبي بإسناده إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « الحجاج والعمار وفد اللّه تعالى إن دعوا أجابهم ، وإن استغفروا غفر لهم » وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم « اللهم اغفر للحاج ، ولمن استغفر للحاج ، ولمن استغفر له الحاج » رواية منه عن علي بن عبد العزيز « 1 » أنه
هامش
( 1 ) علي بن عبد العزيز الجرجاني ، أبو الحسين الشافعي ، العلامة ، وهو المراد بقوله في الشرح ( وقال أبو الحسين بن عبد العزيز ) وكان زاهدا ، ورعا ، أديبا ، شاعرا ، روى له المرشد بالله أشعارا بديعة منها الأبيات المشهورة :يقولون لي فيك انقباض وإنما * رأوا رجلا عن موقف الذل أحجماولو أن أهل العلم صانوه صانهم * ولو عظموه في النفوس لعظماومن شعره :لم أجد لذة السلامة حتى * صرت للبيت والكتاب جليساليس شيء أعز عندي من العلم * فلا أبتغي سواه أنيساإنما الذل في مخالطة الناس * فدعهم تعش عزيزا رئيساتوفي على ما قال العامري سنة 366 ه ولعله سهو ، وفي تاريخ ابن الأثير وغيره أنه مات سنة 393 ه والله أعلم .