قاله الحاكم . وقال الثعلبي : أراد أبا سفيان ، وقيل :
النَّاسُ
هنا المراد بهم العرب كلهم غير الحمس ، وقيل : أهل اليمن وربيعة ، وقيل : العلماء الذين يعلمون الدين ، وعن سعيد بن جبير ، والزهري : المراد بالناس آدم عليه السّلام ويعضده قراءة ابن مسعود ( من حيث أفاض الناسِ ) بكسر السين ؛ لأنه نسي ما عهد إليه ، قال تعالى :
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ
[ طه : 115 ] وهذه القراءة غير مشهورة .
ويتعلق بهذه الجملة أحكام :
الأول : أن عرفات كلها موقف إلا بطن عرنة ،
وهذا مذهب أهل البيت عليهم السلام ، وأبي حنيفة ، والشافعي ، وإنما خرجت عرنة لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم » عرفة كلها موقف ما سوى عرنة « وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم من أفاض من عرنة فلا حج له .
وقال مالك : يجزيه ، وعليه هدي . واحتج بأن عرفات يدخل فيها بطن عرنة ، ولم يصحح الحديث .
الحكم الثاني : إذا اقتصر على الوقوف بجزء من النهار بعد الزوال دون الليل ،
فقال أكثر العلماء : يجزيه ذلك . وقال مالك : يبطل حجه .
حجته : قوله تعالى :
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ
والناس يفيضون بالليل ، قلنا : لا نسلم ذلك ؛ لأن الناس يفيضون بالليل وبالنهار ، وأيضا فإن ( حيث ) للمكان لا للزمان .
حجة الأكثر : حديث عروة عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم « من صلى معنا هذه الصلاة ، وكان قد وقف بعرفة ليلا أو نهارا فقد تم حجه ، وقضى تفثه » قال في النهاية : وأجمعوا أن المراد بقوله : « نهارا » بعد الزوال ، وأراد بالصلاة صلاة الفجر بجمع ، قال مالك : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقف ليلا .
قلنا : أخذ بالأفضل لهذا الحديث ، لكن في كلام أهل المذهب أنه