تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
وقوله تعالى :
كَما هَداكُمْ
قيل : ( ما ) مصدرية ، أي : اذكروه ذكرا حسنا كما هداكم هداية حسنة لدينه ومناسك حجه . وقيل : هي كافة ، أي : كما علمكم كيف تذكرونه . وقوله تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ
أي : من قبل الهدى ، وقيل : من قبل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وإن لم يتقدم ذكره . قال في الثعلبي : والمعنى : وما كنتم من قبله إلا من الضالين ، كقوله تعالى :
وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ
[ الشعراء : 186 ] يعني : ما نظنك إلا من الكاذبين . قال الشاعر :
ثكلتك أمك إن قتلت لمسلما * وجبت عليك عقوبة الرحمن « 1 »
أي : ما قتلت إلا مسلما . وفي الكشاف ، والتهذيب : ( إن ) هنا هي المخففة من الثقيلة « 2 » . وعن الكسائي ، والكوفيين أنها نافية . قوله تعالى
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
[ البقرة : 199 ] . هذا أمر بالإفاضة ، وقد اختلف : هل أراد تعالى بها الإفاضة من عرفات ، أو من المزدلفة ؟ فقال كثير من المفسرين : أراد الإفاضة من عرفات ، وأن ذلك إشارة إلى ما كان عليه الحمس ، وهم قريش وحلفاؤها من الترفع على الناس ، والتعالي عليهم أن لا يساووهم في الموقف ، ويقولون : نحن أهل الله ، وقطان حرمه لا نخرج منه ، فيقفون بجمع ، وسائر الناس بعرفات ، ويقول بعضهم لبعض : لا تعظموا إلا الحرم ؛ لأنه
هامش
( 1 ) ويروى( حلت عليك عقوبة المتعمد ). ( 2 ) بدليل دخول اللام عليها .
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 442 | يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )