تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
إن عظم غيره تهاون الناس به ، وسموا الحمس ؛ لأنهم تشددوا في دينهم ، والحماسة : الشجاعة . والحمس : جمع أحمس ، وهو الشجاع . فإن قيل : إن الإفاضة من عرفات قد تقدم ذكرها ، ففيه جوابان : الأول : أنه عطف بثم لبيان مرتبة الإفاضة التي أفاض منها الناس على غيرها ، فنظير ( ثم ) هنا نظير ( ثم ) في قوله تعالى :
ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا
[ البلد : 17 ] . وكما في قول الشاعر :
يرى غمرات الموت ثم تزورها « 1 »
الجواب الثاني : ذكره في الثعلبي : أن في ذلك تقديما وتأخيرا ، تقديره :
فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ ، وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ
. . . ،
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ
. . . ،
فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ
. وهذا التفسير بأنه أراد تعالى الإفاضة من عرفات مروي عن ابن عباس ، وعائشة ، ومجاهد ، والحسن ، وقتادة . قال في الثعلبي : وهو قول عامة المفسرين . وقالت طائفة من أهل التفسير : أراد تعالى الإفاضة من مزدلفة ؛ لأنه قد تقدم ذكر الإفاضة من عرفات ، ويكون أمرا للجميع . واختلف من المراد بقوله :
النَّاسُ
؟ فقيل : أراد إبراهيم صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وعبر عنه بلفظ الجمع ؛ لأن ذلك يرد للمعظم ، ولهذا قال تعالى :
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ
[ النحل : 120 ] وقوله تعالى :
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
[ النساء : 54 ] أراد محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقوله تعالى :
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ
[ آل عمران : 173 ] أراد نعيم بن مسعود
هامش
( 1 ) أي : تغشاها .
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 443 | يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )