تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
ذلك مجمعا عليه ، وعليه قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم « الحج عرفة ، فمن أدرك عرفة فقد أدرك الحج » . قال الزمخشري : وقيل في الآية دليل على وجوب الوقوف بعرفة ؛ لأن الإفاضة لا تكون إلا بعده . قال في حواشي الكشاف : وهذا قول الزجاج ، ووجه الدلالة أن الذكر عند الإفاضة من عرفات واجب ، وهو يتوقف على الإفاضة ، وهي توقف على الوقوف ، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، فالوقوف إذا واجب . ونظّره صاحب التقريب : بأن الأمر مشروط ، وإنما يتم لو كان الأمر بالذكر مطلقا ، فنظير ذلك لو قال : إذا حصل لك مال فزكه ، فإنه لا يقتضي وجوب تحصيل المال ، وإن توقفت عليه الزكاة ، لكون الأمر غير مطلق ، فإن قلت : المأمور به ذكر مقيدا بالحصول عند الإفاضة ، فهو مركب ، ووجوب المركب يستلزم وجوب أجزائه . قلنا : لا نسلم أن المأمور به ، وهو الذكر مقيد ، وإنما كان يستقيم ذلك لو تعلق الظرف ، وهو ( إذا ) ب ( اذكروا ) وهو ليس كذلك ، وإنما هو ظرف متضمن لمعنى الشرط ، ولذلك جئ بالفاء في جوابه ، فليس الواجب ذكرا مقيدا بالإفاضة ، بل إذا حصلت الإفاضة وجب الذكر ، فالإفاضة قيد للأمر لا للمأمور به ، وفيه دقة فليتأمل . قال صاحب الحواشي : ويمكن أن يقال : ( إذا ) دليل على وجوب الإفاضة ؛ لأنه لا تستعمل إلا في موضع يقطع فيه بوقوع المشروط ، ولما كان الواجب أقرب إلى الوقوع من غيره جيء ب ( إذا ) إذ لو لم يكن واجبا جيء بأن ، وقد ذكر هذا صاحب التقريب في قوله تعالى :
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً
[ البقرة : 38 ] فيتأمل . تم كلام الحواشي واعلم أن هذا بناء على أنه يجب ذكر عند المشعر ، وقد اختلف في