القراءة الثالثة : قراءة أبي جعفر بالرفع والتنوين في الثلاثة ، ويحمل ذلك على النهي في الجميع .
القراءة الرابعة : ذكرها في الثعلبي عن أبي رجاء العطاردي
( فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ )
نصبا ( ولا جدالٌ ) بالرفع والتنوين ، كقول الشاعر « 1 » :
هذا وجدكم الصغار بعينه * لا أم لي إن كان ذاك ولا أب .
وقد قيل في سبب النزول : إن قريشا كانت تقف مواقف مختلفة ، كل يدعي أن موقفه موقف إبراهيم عليه السّلام فأعلمهم اللّه تعالى بمناسكهم .
وقيل : لما قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في حجة الوداع « من لم يكن معه هدي فليحل من إحرامه وليجعلها عمرة » قالوا : إنما أحرمنا بالحج ، فذلك جدالهم ، فنهوا عنه .
قال في الثعلبي بالإسناد إلى وهب بن الورد قال : كنت أطوف أنا وسفيان الثوري ليلا ، فانقلب سفيان وبقيت في الطواف ، فدخلت الحجر وصليت عند الميزاب ، فبينا أنا ساجد إذ سمعت كلاما بين أستار الكعبة والحجارة ، وهو يقول : يا جبريل أشكو إلى اللّه ثم إليك ما يفعل هؤلاء الطائفون حولي من تفكههم في الحديث ، ولغطهم ، وسفههم . قال وهب « 2 » : فأولت أن البيت يشكو إلى جبريل عليه السّلام .
الحكم الخامس [ يتعلق بقوله تعالى : وَتَزَوَّدُوا
]
يتعلق بقوله تعالى :
وَتَزَوَّدُوا
فهذا أمر منه تعالى بالزاد ، وقد اختلف المفسرون في معناه ، فالأكثر والأظهر أنه تعالى أراد زاد الآخرة ؛ لأن سفر الآخرة هو الحقيق بالزاد ، وزاده التقوى ، قال الشاعر :
الموت بحر موجه غالب * تذهب فيه حيلة السابح
هامش
( 1 ) في نسخة( ذاكم وجدكم الصغار بعينه )( 2 ) في الطبقات : وهيب بن الورد ، وهو بفتح الواو في الورد .