أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ
[ الأنعام : 145 ] وقال إبراهيم ، وعطاء : هو السباب ، بدليل قوله : صلّى اللّه عليه وآله وسلم « سباب المسلم فسوق ، وقتاله كفر » .
وعن ابن عمر : هو ما نهى اللّه تعالى عنه المحرم في حال إحرامه ، من قتل الصيد ، وأخذ الظفر ، والشعر ، ونحو ذلك .
وأما الجدال : فقيل : أراد المراء على جهة اللجاج ، وذلك مروي عن ابن عباس ، وابن مسعود ، والحسن ، والأصم ، وأبي علي ، وأبي مسلم .
وقيل : المعنى : لا شك فيه ولا منازعة ، وذلك أن قريشا كانت تخالف سائر العرب فتقف بالمشعر الحرام ، وسائر العرب يقفون بعرفة ، وكانوا يقدمون الحج سنة ، ويؤخرونه سنة ، وهو النسأة ، فردّوا إلى وقت واحد ، وردّ الوقوف إلى عرفة ، فأخبر اللّه تعالى أنه قد ارتفع « 1 » الخلاف .
قال القاضي : ولا يمتنع أن تحمل الثلاثة على ما ينافي صحة الحج ، فيكون ذلك بقاء على الظاهر .
والرفث : الجماع الذي يحرمه الإحرام ، والفسوق : الجماع المحرم في كل حال ، والجدال : الشك في الحج ، وهو قولهم : يجب أو لا يجب ، وإذا حمل على العموم ففيه سؤال ، وهو أن يقال : إن اجتناب ذلك واجب في كل حال ، فلم خص النهي لمن فرض الحج ؟ وجوابه : أن النهي أغلظ مع الحج ، فخص بالذكر لعظم حرمته ، كما يقال : لا تعص اللّه تعالى في رمضان ، وفي الحرم ، وكقوله تعالى :
فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ
[ التوبة : 36 ] .
قال الزمخشري : لأن ذلك مع الحج أسمج ، كلبس الحرير في الصلاة ، والتطريب في قراءة القرآن .
هامش
( 1 ) في ب ( قد انقطع الخلاف ) .