تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
وفي هذه الألفاظ قراءات ، فقراءة الأكثر بالنصب في الجميع ، قال الثعلبي : ذكر أهل المعاني : أن ظاهر الآية ، وإن كان نفيا ، فمعناه النهي ، أي لا ترفثوا ، ولا تفسقوا ، ولا تجادلوا ، كقوله تعالى :
لا رَيْبَ فِيهِ
[ البقرة : 2 ] أي : لا ترتابوا . القراءة الثانية : قراءة ابن كثير ، وأبي عمرو ، ويعقوب ( فلا رفثٌ ولا فسوقٌ ) بالرفع والتنوين
( وَلا جِدالَ )
بالنصب ، وهذا كقول أمية :
فلا لغو ولا تأثيم فيها * وما فاهوا به أبدا مقيم
وجعلوا الأولين على معنى النهي ، والثالث على معنى النفي ، وكان الثالث أحق بالنفي لعموم النفي ، والإخبار بأن الحج قد استدار في ذي الحجة ، بخلاف الرفث والفسوق ، فقد يقع من الخطأ فلا يصلح فيه عموم النفي . قال الزمخشري : [ واستدلّ على أن المنهي عنه هو الرفث والفسوق دون الجدال بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم « من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج كهيئة يوم ولدته أمه « وأنه لم يذكر الجدال ] « 1 » ولفظ الثعلبي في رواية الحديث « من حج البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه » . ومن قرأ بالنصب « 2 » جعل في الثلاثة عموم النفي مبالغة في النهي .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين هو لفظ الزمخشري ، أما لفظ الأصل فهو كالتالي ( واستدل على أن المنهي عن الأولين دون الثالث بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم « من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج كهيئته يوم ولدته أمه » ولم يذكر الجدال ) وفيه خطأ نحوي فكان من حقه أن يرفع ( الأولين ) لأنه خبر إن ، وقد رأينا أن لفظ الزمخشري أولى بوضعه من أن نصحح ( الأولين ) . ( 2 ) أي : بالفتح ، لأنه مركب كتركيب ثلاثة عشر ، فهو مبني على الفتح ، كما هو مقرر في مظانه .