تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
ومذهب القاسمية ، والحنفية أنه ينعقد في غير أشهر الحج ، ولكن يكره ، وفائدة التأقيت الكراهة في غيرها « 1 » ، وأنه لا يصح كثير من أعمال الحج بخلاف الإحرام « 2 » ، وإنما خرجوا عن الظاهر لقوله تعالى :
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
ولم يفصل ، ولقوله تعالى في هذه السورة :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
[ البقرة : 189 ] فدلت على أن الإحرام ينعقد بالحج في جميع الشهور ، وإن كره في غير أشهر الحج ، كوقت اضطرار الصلاة . والأولون يجيبون بأن هذه عمومات مخصوصة بقوله تعالى :
الْحَجُّ أَشْهُرٌ
ومن قال ينعقد ، قاس تقدم الإحرام على الزمان ، على تقدمه على المكان ، وقاس أيضا على طواف الزيارة ، فإنه يصح بعد أشهر الحج ، بعلة أن كل واحد نسك ، ويحتجون بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم « من أهل بعمرة أو حجة من بيت المقدس كان كفارة لما قبلها من الذنوب . وعن علي عليه السّلام وعمرو ، وابن مسعود « أن إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك » ولم يحصل فصل بين أن يصل مكة لأشهر كثيرة ، أو قليلة .

الحكم الثالث في بيان الفرض المذكور في الآية بم يكون ؟

وهو قوله تعالى :
فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ
وقد دلت على أنه لا بد من فعل من جهة المكلف ، ولكن اختلفوا بعد ذلك ، فقال الشافعي : النية ، وهو الذي حصله المؤيد بالله للقاسم والهادي عليهما السلام ، وهو قول أبي يوسف .
هامش
( 1 ) وعدم صحته في التمتع والقارن عندنا . ( بهران معنى ) ( ح / ص ) . ( 2 ) وطواف القدوم ، والسعي ، فهذه تصح قبل وقته ، وبعده يصح طواف الوداع مطلقا ، وطواف الزيارة ، ويلزم دم . ( ح / ص ) .