تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
عليهم ، وقد روي عن علي عليه السّلام أنه قال : « لا يقبل من مشركي العرب إلا الإسلام أو السيف » . فأما مشركو العجم فتقبل منهم الجزية ، وللناظر نظره في ترجيح طرق اجتناء هذا الحكم من هذه الحدائق . وقوله تعالى :
فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ
سره الزمخشري بوجهين : الأول : أن المراد فإن انتهوا عن الشرك فلا عدوان عليهم ؛ إنما يكون على الظالمين الذين لم ينتهوا ، وسماه عدوانا للمشاكلة ، وكقوله تعالى :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ
. والثاني : أن المراد أنكم إذا تعرضتم لهم بعد الانتهاء سلط اللّه عليكم من يعدو عليكم لظلمكم المنتهين . قوله تعالى
الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
[ البقرة : 149 ]

السبب في نزول هذه الآية :

أن المشركين عام الحديبية قاتلوا المسلمين في الشهر الحرام ، وهو ذو القعدة ، فقيل لهم عند خروجهم لعمرة القضاء ، وكراهتهم القتال ، وذلك في ذي القعدة :
الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ
أي : هذا الشهر بذلك الشهر ، وهتكه بهتكه ، هذا معنى ما في الكشاف « 1 » .
هامش
( 1 ) ولفظه : ( قاتلهم المشركون عام الحديبية في الشهر الحرام وهو ذو القعدة ، فقيل لهم عند خروجهم لعمرة القضاء وكراهتهم القتال وذلك في ذي القعدة :الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِأي هذا الشهر بذلك الشهر وهتكه بهتكه ، يعني تهتكون حرمته عليهم كما هتكوا حرمته عليكم ) .
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 385 | يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )