تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
ولهم وجهان إذا نوى في التطوع من النهار ، هل يثاب على جميعه ، أو من وقت النية ؟ اختار في الانتصار : أنه يثاب على اليوم كله ، كما لو أدرك الإمام في آخر ركعة وكلام الهادي عليه السّلام ومن معه في استدلالهم بخبر أهل العوالي ، أنه مخصص لعموم كثير من الأدلة ، نحو قوله تعالى :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
[ البينة : 5 ] وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « الأعمال بالنيات » .

الحكم الرابع :

إذا تسحر وهو شاك في طلوع الفجر ، فإن ذلك لا يبطل صومه ، لأنه غير متبين لطلوعه ، وقد أبيح له الأكل ونحوه حتى يتبين ، وهذا مذهبنا ، وهو قول جماهير العلماء . وقال مالك : يفسد صومه ، وعليه القضاء . ولو تبين له أن أكله كان بعد طلوع الفجر فسد صومه ؛ لأن حد الإباحة متعلق بالطلوع ، وهذا نص عليه القاسم ، وهو قول الجمهور . وقال الحسن ، وعطاء ، وداود : لا قضاء عليه ، وقالوا فيمن أكل شاكا في غروب الشمس : لا قضاء عليه . عن مجاهد : إن أكل قبل الغروب وهو لا يعلم ، ثم علم - فعليه القضاء ، وإن أكل بعد طلوع الفجر ، وهو لا يعلم ، ثم علم فلا قضاء عليه « 1 » . إن قيل : كيف يدرك فساد الصوم إن أكل بعد طلوع الفجر ، وهو لا يعلم ، ثم علم ؟ قلنا : نشأ الخلاف من جهة الإجمال في قوله :
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ
هل أراد بالتبين ، الذي يرجع إلى المخاطب ، وهو العلم ، أو الظن ،
هامش
( 1 ) لأن الأصل جواز الأكل في الثاني ، ووجوب الإمساك في الأول . ( ح / ص ) .