وقال ابن الماجشون من أصحاب مالك : يومها يوم فطر .
وأما حديث أبي هريرة الذي رواه مسلم « يقضي من أدركه الفجر جنبا » فإن عائشة ، وأم سلمة لما قالتا : كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يصبح جنبا من غير حلم ، ثم يصوم » قال : هما أعلم ، وقال أبو هريرة : سمعت ذلك من الفضل بن العباس ، ولم أسمعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
الحكم الثالث :
أن النية لا يجب تبييتها في صوم رمضان ، وأنها تصح من النهار ، وقد جعل الحاكم هذا دليلا على ذلك ، قال : لأن « ثم » للتعقيب ، وهذه المسألة خلافية بين الفقهاء ، فقال الناصر ، وأحد قولي المؤيد بالله ، والشافعي ، ومالك : لا تصح النية إلا من الليل ، لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل ) وعموم الحديث يدخل فيه أداء رمضان وقضاؤه .
وقالت الهدوية : تجوز النية إذا صادفت جزءا من النهار ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أرسل إلى أهل العوالي يوم عاشوراء : « من أكل فليمسك ، ومن لم يأكل فليصم » فصحح الصوم من النهار ، وكان صومه واجبا ، ونسخ الوجوب لا يقتضي نسخ سائر الأحكام . والشافعي يقول : لم يكن واجبا ، وقال أبو حنيفة : تصح نية أداء رمضان قبل الزوال لا بعده ؛ لأن بعده قد فات الأكثر ، واستدلالهم بالآية محتمل ؛ لأنها لم تنف النية من الليل .
واختلف أصحاب الشافعي إذا نوى حالة طلوع الفجر ، أو في النصف الأول ، أو إذا نوى ، ثم أكل بعد نيته هل تبطل النية ؟ صححوا أن الأكل ونحوه لا يبطلها ؛ لأن الآية أباحته إلى الفجر .
وأما صوم النفل : فإن النية تجوز من النهار قبل الزوال ، وبعده وجهان ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لما طلب من عائشة طعاما فلم يجده ، قال : « إني إذا صائم » .