وقيل : الآية تضمن النهي عن صوم الوصال ، وقد نهى عنه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وكان يواصل ، فلما قيل له في ذلك ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إني لست كهيئتكم ، إني أطعم وأسقى » ذكر في الانتصار وجوها ثلاثة في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم :
« أطعم وأسقى » .
الأول : أن ذلك من طعام الجنة وشرابها ، والإفطار إنما يقع بطعام الدنيا ، واختار هذا الإمام ليبقى الظاهر .
الثاني : أن معناه : أني أعطى قوة الطاعمين الشاربين .
الثالث : أن معناه : أن محبة اللّه تعالى تشغلني عن الطعام والشراب ، وهذه رواية أبي داود .
وفي الشرح : أنه لما قيل : إنك تواصل ؟ فقال : « إني لست كأحدكم ، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني » .
قال أبو طالب : الوصال المحظور أن يستتم الصيام بنيته « 1 » ، وقيل :
هو مواصل وإن لم ينو ؛ لأن الأدلة لم تفرق ، ولأن العلة خشية الضرر .
قال الشافعي : النهي للتحريم ؛ لأن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنكره ، وقال بعض أصحاب الشافعي : للكراهة ، واختاره في الانتصار ؛ لأن النهي لأجل المشقة ، ولو أنه واصل صح صومه .
المسألة الثالثة :
تتعلق بقوله تعالى :
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
.
هامش
( 1 ) أي : يبتدأ . وقوله ( قيل : هو مواصل وإن لم ينو ) هذا هو الذي اختاره الإمام المهدي في مختصره .