تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
أعتذر إلى اللّه تعالى ، وآليت من نفسي هذه الخاطئة ، وأخبره بما فعل ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « ما كنت جديرا بذلك يا عمر » فقام رجال فاعترفوا بما كانوا يصنعون بعد العشاء ، فنزلت . ولما نزل قوله تعالى :
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ
قال عدي بن حاتم « 1 » لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إني أجعل تحت وسادتي عقالين ، عقالا أبيض ، وعقالا أسود ، وأعرف الليل من النهار ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إن وسادك لعريض » هكذا في مسلم ، وفي البخاري . وقيل : لما أصبح غدا إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فأخبره ، فضحك وقال : « إنك لعريض القفا ، إنما ذلك بياض النهار ، وسواد الليل ، وهذه غفلة ، ولهذا قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إنك لعريض القفا » وذلك مما يستدل به على بلاهة الرجل ، أنشد بدوي :
عريض القفا ميزانه في شماله * قد انحص من حسب القراريط شاربه
قال في البخاري : عن سهل بن سعد : نزلت :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ
ولم ينزل :
مِنَ الْفَجْرِ
فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض ، والخيط
هامش
( 1 ) عدي بن حاتم هو : عدي بن حاتم بن عبيد اللّه بن سعد القحطاني الطائي ، الجواد بن الجواد ، كان مجوسيا ، ولما سمع بخيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وطئت أطراف بلادهم فر فلحق بالروم ، وترك أخته ، فسبيت مع كثير من قومها ، ولما وصلت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قالت : يا محمد إني ابنت أسرة قومي ، كان أبي يفك العاني ، ويطعم الجائع ، أنا ابنة حاتم الطائي ، فمن عليها ومن معها ، فكتبت إلى عدي تلومه ، فوصل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فأكرمه ، وفرح بإسلامه ، وكان إسلامه سنة 9 ، وشهد مع علي عليه السّلام حروبه ، وفقئت عينه يوم الجمل ، وقتل ابنه ، وكان إذا ركب تخط رجلاه في الأرض ، وتوفي رضي اللّه عنه تقريبا سنة 88 ه عن مائة وعشرين سنة ، ويكنى أبا طريف رحمه الله .