وثمرة الآية :
أنه يجوز السؤال عن ذات الباري وصفاته ؛ لأنه تعالى لم يبين خطأ السائل ، ولا أنكر عليه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
وتدل الآية على الترغيب في الدعاء ، قيل : من حيث إنه تعالى عقبه بذكر الصوم « 1 » ، فيحسن في حق الصائم . وقد ورد » أن دعوته لا ترد » .
قال أبو علي : وإنما يستجيب تعالى للمؤمنين دون الفاسقين ؛ لأنه كالمدح ، يقال : فلان مجاب الدعوة .
قال الحاكم : وللدعاء شروط ؛ لأجل الإجابة ، وهي معرفة الداعي لربه ، ليصح أن يوجه إليه الدعاء ، ومعرفة حسن ما يدعو ، ومما لا يحسن من ذلك ، ومعرفة حسن الوجه الذي يحسن معه الطلب والدعاء ، فإذا علم تعالى أن الإجابة مصلحة أجاب . وإن علم أن المصلحة التأخير أخر ، ولا تقف المصلحة على اختيار العباد ، والفائدة به التعبد ، أو أن المصلحة تكون مشروطة بالدعاء
وقد روي عن إبراهيم بن أدهم « 2 » رحمه اللّه أنه قيل له : ما بالنا ندعو اللّه فلا يجاب لنا ؟ قال : لأنكم عرفتم اللّه فلم تطيعوه ، وعرفتم الرسول فلم تتبعوا سنته ، وعرفتم القرآن فلم تعملوا به ، وأكلتم نعم اللّه تعالى فلم تشكروه ، وعرفتم الجنة فلم تطلبوها ، وعرفتم النار فلم تهربوا منها ، وعرفتم الشيطان فلم تحاربوه ولم تخالفوه ، وعرفتم الموت فلم تستعدوا له ، ودفنتم الأموات فلم تعتبروا بها ، وتركتم عيوبكم واشتغلتم بعيوب الناس » .
هامش
( 1 ) أي : جعله عاقبا لذكر الصوم ، وتابعا له .
( 2 ) إبراهيم بن أدهم : هو إبراهيم بن أدهم بن منصور التميمي ، البلخي ، أبو إسحاق ، زاهد مشهور ، كان أبوه من أهل الغنى في بلخ ، أخذ عن كثير من العلماء ، مات سنة 161 ه ح / س