وكذا عندنا في الحائض لكن لا فرق بين أن تأكل أم لا ؛ لأن الحيض ينافي الصوم .
وأبو حنيفة أوجب عليها الإمساك .
قال الإمام يحيى بن حمزة عليه السّلام : ولو قدم المسافر وقد أكل ، ووجد امرأته قد طهرت في يوم من رمضان جاز له وطؤها ، كما لو كانا مسافرين خلافا للأوزاعي
الحكم الثامن : إذا أراد القضاء هل يجب عليه أن يتابع أم لا ؟
وهذا فيه أقوال للعلماء ، فالذي خرج للهادي ، وهو قول القاسم ، والفريقين ، ورواية لمالك : أنه يقضي كيف شاء متتابعا ، أو متفرقا سواء فات مجتمعا أو متفرقا ، وهذا مروي عن جماعة من الصحابة ، وهم علي عليه السّلام وابن عباس ، وأنس ، وأبو هريرة ، ومعاذ بن جبل ، لكن التتابع مستحب ، والحجة على ذلك قوله تعالى :
فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
ولم يشترط اجتماعا .
قال جار اللّه الزمخشري رضي اللّه عنه : لما لم يعرّف الأيام ، ولم يقل : « فعدتها من أيام أخر » علم أنه لا يؤثر عدد على عدد « 1 » ، يفهم من كلام الزمخشري أنه لو عرف العدة بالإضافة ، وقال : عدتها - دل على
هامش
( 1 ) قال في ( ح / ص ) : ( هذا هو الحق فإنه لم يرد بما ذكر إلا أنه حذف المضاف إليه للعلم ، وذلك لأنه لما كان عدة بمعنى المعدود ، والأمر بصيام أيام معدودة مكان المتروك علم أنه لا يؤثر عدد على عدد المتروك ، فأغنى ذلك عن التعريف بالإضافة ، وأما ما ذكر من فهم التتابع من التعريف بالإضافة فبمراحل عن مراد صاحب الكشاف ، وهو ظاهر للمتأمل ، ولو كان في العدة معنى الهيئة ، لكانت الهيئة الثانية مذهب داود الذي يجيء ، فيكون هو المفهوم لا التتابع ، وهو ظاهر البطلان . ( ح / ص ) .