تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
الفطر ، وهو لا يسمى مسافرا ، وهو في البلد ، فبطل قول عطاء ، وخرج الميل على قول الهادي ، لأن ساحة البلد معدودة من البلد ، والميل في حكم الساحة للبلد عرفا . والشافعي ، والمؤيد بالله ، وأبو حنيفة يتعلقون بقوله تعالى في سورة النساء :
وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ
[ النساء : 101 ] . فعلق حكم القصر بالضرب فدخل الميل فيما زاد عليه ، وبطل قول مجاهد بهذه الآية ، وبما روى أبو سعيد الخدري أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان إذا خرج من المدينة سار فرسخا ، ثم قصر . وعن أنس : « صليت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم الظهر بالمدينة أربعا ، والعصر بذي الحليفة ركعتين » . وخرج أبو داود عن أبي بصرة الغفاري « 1 » أنه لما تجاوز البيوت دعا بالسفرة ، قال جعفر - راوي الحديث - فقلت : ألست ترى البيوت ؟ فقال : أترغب عن سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، قال جعفر : « فأكل » وهذا حجة للمؤيد بالله ، ومن معه .

الحكم السابع : إذا زال سبب الرخصة فصح المريض ، وقدم المسافر هل يستصحب حكم السبب المبيح ، فيحل له الافطار إن لم يفطر ، أو الاستمرار عليه إن تقدم منه الفطر ؟ وهل يدرك من الآية الكريمة حكم في ذلك ؟ .

قلنا : للعلماء في ذلك ثلاثة مذاهب ، مذهب القاسم ، والهادي ، والناصر : التفصيل ، وهو أن يقال : إن كانا قد أفطرا جاز الاستمرار على
هامش
( 1 ) أبو بصرة : بفتح الباء وسكون الصاد المهملة حميد بن بصرة الغفاري ، وهو بضم الحاء ، وفتح الميم ، وسكون المثناة من تحت ، ذكره في جامع الأصول ( ح / ص ) .