وقال الحاكم « 1 » : إذا ذكر الليالي دخلت فيها الأيام « 2 » ، وإن ذكر الأيام لم تدخل فيها الليالي .
قوله تعالى
ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
[ البقرة : 52 ]
الثمرة من ذلك :
أن توبة المرتد مقبولة ، وذلك لأنهم ارتدوا بعبادتهم للعجل لما قال لهم السامري :
هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى
[ طه : 88 ] وقد ذهب إلى هذا أكثر العلماء .
ومن حججهم قوله تعالى : في سورة النساء :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا
[ النساء : 137 ] فأثبت اللّه سبحانه إيمانا بعد كفر قد تقدمه إيمان .
ومنهم من قال : لا تقبل توبة المرتد .
ولو أنه تكرر منه الإيمان والردة ، قبلت توبته عند الجمهور من العلماء .
وقال « 3 » إسحاق بن راهويه : إذا ارتد في الدفعة الثالثة لم تقبل توبته بعد ذلك .
لكن الاستدلال بهذه الآية على هذا الحكم مبني على : أن شرائع من تقدمنا تلزمنا ، ما لم تنسخ عنا ، وهذا ظاهر المذهب ، نص عليه المؤيد بالله ، واختاره المنصور بالله ، وابن الحاجب ، وإليه ذهب بعض الحنفية ،
هامش
( 1 ) ولفظ الحاكم في التهذيب : ( ويقال : لم قال( أَرْبَعِينَ لَيْلَةً )ولم يقل : أربعين يوما ؟
قلنا : لأنه إذا ذكر الليالي دخل فيه الأيام ، وإذا ذكر الأيام لم تدخل فيه الليالي ) .
( 2 ) ولعل الوجه أنه لا يصح اعتكاف الليل وحد بخلاف العكس . ح ص .
( 3 ) في نسخ أ ( قال إسحاق بن راهويه ) بدون واو .