القول في سورة البلد
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
( 10 ) [ البلد : 10 ] أي طريق الخير والشر ، وهذه هداية إرشاد ، وهي الهداية العامة ، وأما هداية العصمة فخاصة بمن شاء اللّه - عزّ وجل - وسبق له السعادة .
* * *
القول في سورة الشمس
فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
( 8 ) [ الشمس : 8 ] يحتمل أن المراد : خلق فيها ذلك ، ويحتمل أن المراد : طبعها وفطرها على ما شاء من فجور أو تقوى .
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها
( 9 ) [ الشمس : 9 ] أي : طهرها وكملها ، باكتساب العلم والعمل ،
وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
( 10 ) [ الشمس : 10 ] أي : ترك جهلها وفجورها كامنا فيها لم يطهر منه .
[
إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها
( 12 ) [ الشمس : 12 ] احتجت به الشيعة على أن عليا أفضل الصحابة ؛ لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أشقى الأولين عاقر الناقة وأشقى الآخرين قاتلك يا علي » « 1 » أو كما قال ، فثبت أن قاتل علي أشقى وأعظم دركا من قاتل عمر وعثمان وما ذاك إلا لأن عليا أفضل منهما ، وأن قاتله فوت من الفضيلة ، ومصلحة الوجود أعظم مما فوت قاتلهما ، وإذا ثبت هذا المعنى بالنسبة إلى علي مع عمر وعثمان ثبت بالنسبة إليه مع أبي بكر وإن لم يقتل ؛ إذ لا قائل من الجمهور بالفرق ، فثبت بهذا الدليل أن عليا أفضل الصحابة ، وتلخيصه أن قاتل علي أشقى القاتلين ، فعلي أفضل المقتولين .
وأجاب الجمهور بأن هذا الاستدلال بمعنى خبر واحد ، وهم لا يقولون به ، ثم هو لا يعارض إجماع السلف على تفضيل أبي بكر على علي ] .
* * *
هامش
( 1 ) رواه أبو يعلى [ 1 / 377 ] [ 485 ] والطبراني في الكبير [ 2 / 47 ] [ 2037 ] ، [ 8 / 38 ] [ 7311 ] ورواه أحمد في فضائل الصحابة [ 2 / 566 ] [ 953 ] .