تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 684

مساهمون:

ص٦٨٤
فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى ( 14 ) لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى ( 15 ) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 16 ) وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى
( 17 ) الليل [ 14 - 17 ] فكما أن الأشقى عام في كل من كذب وتولى لا يخص أحدا بعينه . كذلك الأتقى الذي قوبل به يجب أن يكون عامّا في كل من تزكى بماله ابتغاء وجه ربه الأعلى ، ثم إن العام لا دلالة له على الخاص ، فلا دلالة للآية على خصوص أبي بكر ولا غيره ، بل معناها أن كل من اتصف بهذه الصفة المذكورة جنب النار التي تلظى ، ويحتاج تفضيل أبي بكر وغيره إلى دليل غير هذا . ثم قوله - عزّ وجل - :
فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى ( 14 ) لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى ( 15 ) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى
( 16 ) [ الليل : 14 - 16 ] يحتج به المرجئة في أن لا يدخل النار إلا كافر كما سبق عنهم في سورة « تبارك الملك » ، بل هذه أدل على ذلك ؛ لأنه - عزّ وجل - حصر من يدخلها في الأشقى المكذب بالنفي والإثبات / [ 216 ب / م ] ولا شك أن قولنا : لا يدخل النار إلا كافر ، أقوى دلالة من قولنا : كلما دخل النار داخل اعترف بالكفر . ويجاب بأن النار دركات ، نحو : جهنم ولظى وسقر والحطمة وغيرها ، فهذه النار التي تعين لها الكافر الأشقى واحدة خاصة منها ، والأشبه أنها لظى لوصفها بأنها تلظى ، ولا يلزم من تعين الكافر لنار معينة أن لا يدخل غيرها ، فعصاة المؤمنين يدخلون غير هذه ، ثم يخرجون [ ويعترض عليه بأنه يلزمكم في :
وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى
( 17 ) [ الليل : 17 ] وأنه يجنب هذه النار المعينة ، ولا يلزم منه أن يجنب غيرها فلا يكون مدحه والوعد له كاملا ، لكن ذلك خلاف مقتضى سياق الكلام ، فتعين أن الكلام في مطلق النار يجنبها الأتقى ، ويتعين لها الكافر الأشقى ، وهذا اعتراض قوي ، ] وطريق الانفصال عنه أنه استدلال على كل حال فلا يعارض العمومات والنصوص القاطعة من الكتاب والسنة والإجماع ، على أن عصاة المؤمنين / [ 446 / ل ] يدخلون النار بذنوبهم ، ثم يخرجون بإيمانهم . * * *