تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 670

مساهمون:

ص٦٧٠

القول في سورة الإنسان

هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
( 1 ) [ الإنسان : 1 ] ، قيل : معناه قد أتى ، وهو ضعيف ، بل معناه : هل تسلمون وجودكم بعد عدمكم أو نقرره عليكم بالبرهان ، ثم قد برهن على ذلك بعد على تقدير منعهم لما ذكر بقوله - عزّ وجل - :
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً
( 2 ) [ الإنسان : 2 ] وهو قاطع في ابتداء خلقه بعد أن لم يكن ، وقد سبق الكلام في :
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً
( 2 ) [ الإنسان : 2 ] في أول مري . / [ 438 / ل ] .
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
( 3 ) [ الإنسان : 3 ] إشارة إلى أن الحكمة في خلق الإنسان ابتلاؤه واختباره هل هو يطيع فيثاب أو يعصي فيستحق العقاب ؟ فإن قيل : ما مقدار الإنسان حتى يبتلى ويختبر ويخاطب هذا الخطاب العظيم ؟ وما فائدة ابتلائه بعد علم اللّه - عزّ وجل - بما سيكون منه ؟ قلنا : هذا وراءه أسرار غريبة موضع ذكرها في غير هذا العلم ، والمفزوع إليه هاهنا
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ [ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ]
( 23 ) ، وهو المتصرف بحق ملكه الأكمل .
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
( 3 ) [ الإنسان : 3 ] أي أرشدناه إلى طريق الحق والسلامة ، والسؤال الجواب هاهنا كما قلنا في « ثمود »
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
( 17 ) [ فصلت : 17 ] ثم هذه السورة تضمنت إثبات العذاب والنعيم الحسيين .
عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً
( 6 ) [ الإنسان : 6 ] قيل : يشرب منها على إبدال بعض الحروف ببعض ، والأشبه أنه من باب التضمين أي : يروى بها ، ضمن يشرب معنى يروى ؛ لأنه أبلغ وأخص من يشرب ، ثم اعتبر حرف التعدية بالفعل المضمن تنبيها عليه ؛ ومثله قول عنترة :
شرب بماء الدحرضين . . . « 1 »
هامش
( 1 ) انظر القاموسي [ 828 ] .
الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 670 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي