تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 667

مساهمون:

ص٦٦٧
عزّ وجل - حيث ذكرهما قدم الشمس ، ولأنها أوسط مكانا في السماء وأعلى من القمر وأسعد منه . واحتج من فضل القمر بأنه مذكر ، وهو أسرع حركة وجولانا في الفلك ، ومدار الحساب على تمامه ونقصانه أكثر ، وهو في ذلك أعجب ، وهو أقل ضررا من الشمس ونحو هذا من الوجوه ، ولا شيء منها يعارض ما ذكر للشمس .
بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ( 14 ) وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ
( 15 ) [ القيامة : 14 ، 15 ] أي : يشهد على نفسه وتشهد عليه جوارحه كما مر ، فلو اعتذر بما أمكنه لم ينفعه مع شهادة نفسه عليه .
فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
( 19 ) [ القيامة : 18 ، 19 ] يحتج به على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب ؛ لأن ثم للتراخي ، وقد دلت على تأخير البيان عن وقت القراءة ، وقد سبق نظيره أول هود .
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
( 23 ) [ القيامة : 22 - 23 ] وهذه عمدة الجمهور في إثبات رؤية اللّه - عزّ وجل - في الآخرة ؛ لأن النظر المقرون بإلى يقتضي الرؤية لغة ، وقد تضمنت الآية ذلك فكانت مقتضية للرؤية . واعترض المعتزلة بأن قالوا : النظر هاهنا مضاف إلى الوجوه وليست آلة للرؤية ولا محلا لها ، سلمناه لكن لا يعلم أن اقتران النظر بإلى يقتضي الرؤية ، بدليل قوله - عزّ وجل - :
وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
( 198 ) [ الأعراف : 198 ] فاقترن النظر بإلى مع نفي الإبصار والرؤية ، سلمناه ولكن لا نسلم أن هاهنا حرف جر ، وإنما هو اسم / [ 211 ب / م ] وهو أحد الآلاء وهي النعم ، نحو : معي وأمعاء ، والتقدير وجوه يومئذ ناضرة ، نعمة ربها ناظرة أو منتظرة ؛ لأنها تفرح بما ترى من أمارات الثواب ، وهي تراه وتنتظره ، سلمناه لكن ما ذكرتموه إنما هو ظاهر في الرؤية فلا يعارض القاطع في نفيها ، وهو أن الرؤية تقليب الحدقة إلى جهة المرئي واتصال شعاع البصر به وذلك مستلزم للجسمية ، فالرؤية لا تتصور إلا على رأي المجسمة أو على رأي الاتحادية الذين يجيزون أن يظهر الحق - عزّ وجل - في المظاهر والأطوار ، فيظهر في مظهر جسماني / [ 436 / ل ] فيرى ، كما ورد أنه يأتيهم في صورة ينكرونها ثم في صورة يعرفونها ، ويكشف لهم عن ساقه فيخرون سجدا ، لكن التجسيم والاتحاد باطلان عند الجمهور .