تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
وأجيب عن الأول بأن الوجوه محل الإبصار والإبصار محل الرؤية وآلة لها ، فالوجوه محل للرؤية وآلة لها ، ودل على ذلك استعمال العرب كقول القائل :
وجوه ناظرات يوم بدر * إلى الرحمن تنتظر الفلاحا
وقول الآخر :
وفي يوم بدر قد رأيت وجوههم * إلى الموت من وقع السيوف نواظرا
فقد أضاف النظر إلى الوجوه ، وعن الثاني بأن وضع اللغة أن النظر المقرر بإلى يقتضي الرؤية ، فإن لم يكن موضوع اللغة فأكثر استعمال العرب عليه نحو قوله :
نظرت إلى من حسن اللّه وجهه * . . .
وقوله :
نظروا إليك بأعين محمرة * نظر التيوس إلى شفار الجازر
وهو كثير ، وهو يحصل المقصود ؛ ولأن غلبة استعماله تدل على أنه الحقيقة . فأما :
وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
( 198 ) [ الأعراف : 198 ] فلم يكن عدم الإبصار لعدم اقتضاء اللفظ له ، بل لأن المشار إليهم هم الأصنام وهم جماد ليس لهم آلة الإبصار كما سبق في آخر « الأعراف » ، وعن الثالث بأنه خلاف المتبادر إلى فهم كل سامع ، والصحابة ومن بعدهم إنما فهموا أن إلى حرف جر حتى ظهر المعتزلة بتأويله ، ثم إن ما ذكروه لا يصح ؛ لأن الكلام وهم في الجنة والنظر إلى النعيم فيها لا يعد نعمة ؛ إنما ذلك الموضع محل تناول النعم والالتذاذ بها لا محل النظر إليها ، وانتظارها هناك غير مناسب ؛ لأن الانتظار - كما قيل يورث الصغار ، ثم إن النعم في الجنة حاصلة فانتظار مناف لحصولها أو تحصيل الحاصل . قوله : ما ذكرتموه ، ظاهر في الرؤية ، قلنا : بل قاطع لتبادر الفهم / [ 212 أ / م ] إليه ، وإجماع السلف على فهم الرؤية منه ، وهم أهل العصمة الإجماعية واللسان العربي ، سلمنا أنه ظاهر لكن لا نسلم أن عندكم قاطعا يعارضه . قوله : إن الرؤية تقليب الحدقة إلى جهة المرئي . قلنا : هذا على اختلاله لا يضر ؛ لأن مثبتي الجهة يلتزمونها ، ووجه اختلال هذا القول أن الرؤية ليس نفس تقليب الحدقة بل هي نوع إدراك يلزمه تقليب الحدقة فتقليب الحدقة من لوازم الرؤية لا أنه نفسها ، وأما من لا يثبت / [ 437 / ل ] الجهة كالأشعرية ، فإنهم يفسرون الرؤية بنوع كشف نسبته إلى الرب - عزّ وجل - كنسبة الرؤية إلى المرئيات .