تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨

القول في سورة الملك

الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ
( 2 ) [ الملك : 2 ] فيه تعليل الأفعال .
الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ
( 3 ) [ الملك : 3 ] أي : خلل واضطراب وخروج عن وجه الحكمة .
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ
( 5 ) [ الملك : 5 ] هاتان حكمتان لخلق النجوم : زينة وحراسة . والثالثة : الهداية يهتدى بها في ظلمات البر والبحر ، كما قال الشاعر :
فيها معالم للهدى ومصابح * تجلو الدجى والأخريات رجوم
ولعل الإشارة بكونها مصابيح إلى اهتداء الخلق بها كما يهتدى بالمصباح ، فتكون الآية قد جمعت فوائد النجوم الثلاث .
تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ
( 8 ) [ الملك : 8 ] ، احتج به المرجئة على أنه لا يدخل النار إلا كافر ، وأنه لا عذاب على أهل الإيمان طائع ولا عاص ، بناء على أن الإيمان حسنة لا تضر معها سيئة ، وعكسه ؛ لأنّ اللّه - عزّ وجل - أخبر أن كل فوج يلقى فيها يعترف بالكفر . والجواب : أن المعنى : كلما ألقي فيها فوج من الكفار سئلوا فاعترفوا بالكفر بدليل ما قبله .
وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
( 6 ) [ الملك : 6 ] ثم استطرد ذلك في وصف حال الكفار .
وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ
( 10 ) [ الملك : 10 ] الآيتين ، احتج به الفريقان ، أما الجمهور فلنفيهم عن أنفسهم السمع والعقل ، ما ذاك إلا لما خلق في قلوبهم من دواعي الكفر / [ 426 / ل ] والصوارف عن الإيمان ، فصاروا مجبورين جبرا عقليا . وأما المعتزلة فلقوله - عزّ وجل - :
فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ
( 11 )