تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ
( 16 ) [ الملك : 16 ] الآيتين ، يحتج بهما من أثبت الجهة ؛ لأنه إنما توعدهم بفعله ، وقد أخبر أنه في السماء . وأجاب الخصم بأنه لا يلزم من توعدهم بفعله أن يكون في السماء لجواز أن يكون الفعل له بأمره والمباشرة له ملائكة السماء كما يقال في الشاهد ، لمن جنى جناية : أأمنت من في القلعة أن يعاقبك ، وقد يكون الذي في القلعة نائب السلطان أو بعض جنده ، والسلطان لعله حينئذ في البر أو البحر ، أو لا يدرى أين هو . واعلم أن ظاهر الآية مع مثبتي الجهة ، وإنما الخصم / [ 207 أ / م ] يعارضهم بالدليل القاطع عنده فيحتاج إلى تأويلها .
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ
( 19 ) [ الملك : 19 ] ، اختلف في كيفية إمساك الطير فوقهم ، فعند المتكلمين : لأنه - عزّ وجل - خلق له آلة التماسك في الهواء أو القوة عليه . وعند الفلاسفة : لأنه - عزّ وجل - غلب فيه الاسطقص أي : العنصر الهوائي فخف بخفة الهواء فتماسك ، كما غلب في البهائم الجزء الترابي ؛ فثقلت فرسبت ولزمت الأرض . وعند الاتحادية : أنه سرى فيها بذاته فحملها في الهواء ، فحركتها تابعة لحركته ، فهي في الحركة تابعة لا مستقلة ، وإليه الإشارة بقوله عزّ وجل /
إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 56 ) [ هود : 56 ] كما صرح به ابن العربي في « الفصوص » .
أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ
( 21 ) [ الملك : 21 ] ، تدل على أن لا رازق سواه - عزّ وجل - لأنها تضمنت أنه - عزّ وجل - إن رزق فلا ممسك ، وإن أمسك فلا رازق ، وهو دليل الاستبداد بالرزق ، وليس لأهل الاعتزال إلا أن يتأولوه على أن أمسك رزقه الحلال ، وهو تمحل ومحال . * * *