تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩

القول في سورة يس

إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
( 3 ) [ يس : 3 ] إثبات لرسالته صلّى اللّه عليه وسلّم وبرهانها يأتي إن شاء اللّه - عزّ وجل - .
لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ
( 6 ) [ يس : 6 ] احتج بها بعض النصارى على اختصاص رسالة محمد بالعرب ؛ لأنهم هم الذين لم ينذر آباؤهم ، أما بنو إسرائيل من اليهود والنصارى فقد أنذر آباؤهم بالرسل والكتب ، فليس هو مرسلا إليهم . والجواب أن المراد ما أنذر آباؤهم [ بالرسل والكتب ] في الفترة ، وهي ما بين عيسى ومحمد ؛ فيعم الأمم كلها ثم هذا [ الاستدلال ] بمفهوم ضعيف ؛ فلا يعارض النصوص على عموم دعوته ، وأيضا من سلم أنه رسول إلى العرب لزمه تصديقه في دعوى عموم الرسالة والدعوة .
لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( 7 ) [ يس : 7 ] يعني القول المذكورين / [ 344 ل ] في قوله :
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ( 12 ) وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ
( 13 ) [ يس : 12 ، 13 ] ، ولما حق القول القديم عليهم بذلك وجب تحقيقه عند وجودهم بإجبارهم على المراد منهم بخلق الدواعي والصوارف في قلوبهم الموجبة لذلك ، وإليها الإشارة بالأغلال في أعناقهم والسد من بين أيديهم ومن خلفهم ومن أراد أن ينظر إلى عظمة اللّه - عزّ وجل - / [ 165 أ / م ] فلينظر إلى هذا حيث جبر خلقه على ما يريد منهم ، بحيث لا خروج لهم عنه ولا خلاص لهم منه ، ثم هو يحاكمهم إلى عقولهم فتقضي عقولهم عليهم ، ما ذاك إلا لأن الخلق عبيده والعقول خلقه وجنوده ، فلم يجعل في فطرها إلا ما عليه فطرها ، وهو القضاء على ذويها بحكم كسبها الظاهر ، وعدم إقامة عذرهم بالجبر الإلهي الباطن ، فلله فيهم الإرادة الغالبة وعليهم الحجة البالغة .
أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ
( 23 ) [ يس : 23 ] استدلال على التوحيد ، وتقريره هكذا : لا شيء من الآلهة بنافذ الإرادة ، والإله الحق نافذ الإرادة ، فلا شيء من الآلهة بإله حق .
وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ
( 32 ) [ يس : 32 ] هذا إثبات للبعث .