تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ
( 37 ) [ يس : 37 ] إشارة إلى دليل البعث المذكور قبلها ، وهو الدليل المشهور في قياس البعث على إحياء الأرض . وكذلك
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ
( 37 ) [ يس : 37 ] حجة على البعث ؛ لأن الليل مظلم كثيف كالعظام البالية مظلمة ، لعدم الحياة ، كثيفة لتمحض طبيعة الأرض فيها ، ثم إن النهار مشرق لطيف ، كالجسم الحي مشرق بنور الحياة ، لطيف بما فيه من العنصر المائي اللطيف ثم لما كان سلخ النهار من الليل ممكنا ، فكذلك إخراج الأجساد الحية من العظام البالية ، ثم ذكر مع هاتين الحجتين على البعث حججا أخر على وجود الصانع لمن ينكره ، وهي جريان الشمس لمستقر لها ، وتقدير القمر منازل ، وحمل الناس في الفلك المشحون وتقريره : أن هذه أفعال وآثار عظيمة ؛ فتستدعي مؤثرا قطعا ، ثم يستدل على قدمه ووحدانيته كما سبق .
ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ
( 49 ) [ يس : 49 ] الآيات فيهن إثبات البعث ونفخ الصور ونحوه . من أحكام الآخرة .
* أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
( 60 ) [ يس : 60 ] أي تطيعوه ، وفيه إشارة إلى أن العبادة هي الطاعة ، وهي كذلك ، غير أنها في العرف العام هي الطاعة على جهة الذل والخضوع .
وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ
( 62 ) [ يس : 62 ] يعني بالإغواء والوسوسة ، إذ لم يكن له عليهم سلطان إلا أن دعاهم فاستجابوا له ، فبقيت الأفعال مترددة بين اللّه - عزّ وجل - بالخلق ، والعباد بالكسب .
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
( 65 ) [ يس : 65 ] / [ 345 ل ] هذا من خوارق العادات في الآخرة ؛ لأن العادة اطردت اليوم بظهور الكلام من فم وشفتين ولسان ومخارج وأسنان ، فإذا سمع العقل بصدور كلام على غير هذه الصفة استغربه ، وحقيقة الكلام إنما [ هي صوت ] مفهم خارج من / [ 165 ب / م ] جسم ، وهو من اليد والرجل وسائر الأعضاء ممكن ، قريب بأن يخلق فيها الصوت المفهم ، وقد يمكن أن ينقل الفم إلى اليد ؛ فتنطق به ، وهل اختصاص الفم بالوجه إلا عادة اطردت ، وإلا فنسبته من حيث هو إلى سائر الأعضاء واحدة .
وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ
( 66 ) [ يس :