تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥

القول في سورة الروم

فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ
( 4 ) [ الروم : 4 ] يحتج به القائلون بقدم القرآن بناء على أن الأمر هو القرآن . ومعنى
فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ
( 4 ) [ الروم : 4 ] أي : من قبل كل شيء وبعد كل شيء ، فانتظم الدليل هكذا : القرآن هو الأمر والأمر ثابت للّه - عزّ وجل - قبل كل شيء وبعده ، فالقرآن ثابت للّه قبل كل شيء وبعده . واعترض عليه بأن الأمر لفظ مشترك ، والمراد به هاهنا الحكم والتصرف الذي به غلبت الروم وغلبت ، نحو
قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ
( 33 ) [ النمل : 33 ] أي التصرف ، سلمناه لكن المراد بمن قبل أي : من قبل غلبهم وبعده ، وذلك لا يدل على القدم . وهب أن المراد قبل كل شيء ، لكن ذلك ليس هو الأزل ؛ لأن العالم حادث ، وقبل حدوثه بلحظة يصدق أنه قبل كل شيء ، اللهم إلا أن يعتقدوا قدم العالم فيكون الأمر المذكور قبله بالذات لا بالزمان كما زعمت الفلاسفة في قدم الصانع على العالم ، لكنهم لا يقولون بذلك .
اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( 11 ) [ الروم : 11 ] فيها الإخبار بالبعث ودليله [ بعده بيسير ] يذكر إن / [ 158 أ / م ] شاء اللّه - عزّ وجل .
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ
( 12 ) [ الروم : 12 ] هاهنا وفي آخر السورة إخبار بقيامها وذكر بعض أحكامها مما ذكر ، وسيذكر إن شاء اللّه ، عزّ وجل .
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ
( 19 ) [ الروم : 19 ] فيه دليلان على إمكان البعث والمعاد ؛ أحدهما قياس إخراج الموتى من الأرض على إخراج الحي من الميت ، ونظمه هكذا : البعث إخراج حي من ميت ، وهو ممكن ، وكل ممكن مقدور فالبعث مقدور . أما أن البعث إخراج حي من ميت فلأن الأرض والرمم موات يخرج منها الناس أحياء ، وإنما قلنا : إن ذلك ممكن لأنه لا يلزم منه محال لذاته ، وقياسا على إخراج الحيوان الحي من حيوان ميت ، وهو كثير مشاهد في بني آدم وغيرهم .