تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
وتقرير هذه : إن آلهتكم مملوكة للّه - عزّ وجل - وكما أن عبيدكم وما ملكت أيمانكم لا يشاركونكم في أرزاقكم وأموالكم كذلك اللّه - عزّ وجل - لا تشاركه الآلهة المملوكة له في عبادته وخلقه / [ 158 ب / م ] وهو مقياس جلي وكذلك كما لا تخافون عبيدكم فاللّه - عزّ وجل - لا يخاف الآلهة المملوكة له . ولو كانت آلهة حقا لكان يخافها ؛ إذ كانت تكون مثله ، فتبغي إلى ذي العرش سبيلا فيخاف غائلتها ، والتالي باطل ، فالمقدم مثله . فهذان برهانان في هذه الآية .
بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ
( 29 ) [ الروم : 29 ] صريح في مذهب الجمهور ؛ لأنه أضاف إضلالهم إليه ، وهو موجب لضلالهم فيكون سهم القدرة مصيبا ، وإلا كان مخطئا وإنه باطل .
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
( 40 ) [ الروم : 40 ] فيه إشارة إلى انحتام الرزق كالخلق والموت والبعث لاقتران الرزق بالثلاثة وسرد الجميع في قرن . وهذا مما يقوي عزائم الفقراء ونحوهم ، ولعل بعض الناس من هاهنا أخذ قوله : « الرزق كالأجل يطلبك وأنت [ عنه غافل ] » .
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
( 40 ) [ الروم : 40 ] دليل على التوحيد ونفي الشريك . ونظمه هكذا : آلهتكم لا تفعل شيئا من هذه الأربعة ، والإله الحق يفعل هذه الأربعة ، فآلهتكم ليست هي الإله الحق .
اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
( 48 ) [ الروم : 48 ] إلى قوله - عزّ وجل - :
فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 50 ) [ الروم : 50 ] تضمنت الدليل المشهور على الإعادة بقياسها على إحياء الأرض بالمطر ، ونبه