تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
متصور في الذهن لا غير . وبيت العنكبوت موجود في الخارج منه ألوف من البيوت ، وما لا وجود له أصلا أوهن مما له وجود على كل حال . وإنما ذكرت هذا لأن الإنكار المذكور لو لزم الحريري لاقتضى كفره ، لتضمنه الرد على اللّه - عزّ وجل - فيما بالغ فيه ، والتكفير ونحوه من مسائل أصول الدين .
* وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
( 46 ) [ العنكبوت : 46 ] فيه مشروعية جدال أهل الكتاب إذا أثاروا شبهة فكشف ؛ لئلا يظن أن معهم حقا ، ثم إن كانوا ذمة أو مستأمنين وجب / [ 329 ل ] الرفق بهم / [ 157 أ / م ] ، ولا يعنف عليهم ؛ لئلا يظن أنهم استبقوا حجة لم يقدروا على إظهارها ، ورعاية لعهد الذمة . وإن كانوا حربا فحكمهم واضح ؛ إذ قتالهم جائز ، ومن كان عندهم بدار الحرب ، فإن أمن على نفسه كرسول المسلمين جاز أن يصدعهم بالحجة ، ويغلظ لهم إعزازا للكلمة ، وإن لم يأمن كالأسير والمستأمن إليهم من المسلمين ففيه الخلاف بمن أكره على الكفر ، أيهما أفضل له ؟ الإجابة أو الامتناع ؟ إن قلنا : الإجابة ، فهناك الأفضل الرفق في الجدال . وإن قلنا : الامتناع فهناك الأفضل الغلظة .
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ
( 48 ) [ العنكبوت : 48 ] هذا احتجاج على صدقه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أي إنك جئت بكتاب خارق للعادة عظيم الوقع ، مع أنك لم تكن قبله قارئا ولا كاتبا ، وكل من أتى بكتاب على هذا الوجه فهو نبي آت بمعجز ، فأنت نبي آت بمعجز . أما الأولى فلأنه صلّى اللّه عليه وسلّم أتى بالقرآن ، وحسبك به كتاب عجز عن معارضة أيسره فصحاء العرب ، وأما أنه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن كاتبا ولا قارئا فواضح ، وخصومه من الكفار سلموا ذلك ، حتى إنهم لما اتهموه ، [ إنما اتهموه ] بأنه يستملي ذلك ممن يقرأ ويكتب ، ولو كان قارئا كاتبا لما احتاجوا إلى ذلك ، بل قالوا : أنت قارئ كاتب ، فلا يستكثر لك هذا القرآن ، وإليه الإشارة بقوله :
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ
( 48 ) [ العنكبوت : 48 ] .