أحدهما : أن ذلك يضعف رجوليتهم وهمتهم ، والحاجة داعية إليهم للجهاد ، فإذا وجد شجاع أو مجاهد منجب ممن فعل به ذلك لم تنتقض هذه العلة ؛ لأنه لو لم يفعل به لكان أشجع وأنجب ، والزيادة في ذلك مطلوبة .
والثاني : قطع سبيل النسل ؛ إذ ليس في محل الحرث .
وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ
( 31 ) [ العنكبوت : 31 ] مع قول إبراهيم :
قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً
[ العنكبوت : 32 ] وقول الملائكة :
قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ
( 32 ) [ العنكبوت : 32 ] يحتج به على أن للعموم صيغة ؛ لأن إبراهيم فهمه من صيغة أهل هذه القرية حتى عرض بتخصيص لوط .
وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ
( 38 ) [ العنكبوت : 38 ] أي بإغوائه ووسوسته .
وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ
( 38 ) [ العنكبوت : 38 ] إشارة إلى غلبة القدرة والإرادة ، وانقهار العقول تحت مجاري الأقدار بحيث لا ينفع الاستبصار ، وربما حمله القدرية على أنهم عاندوا الحق مع استبصارهم به تقريرا للحجة عليهم .
فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
( 40 ) [ العنكبوت : 40 ] يحتج به المعتزلة ؛ إذا كان اللّه - عزّ وجل - خالقا لأفعالهم لكان قد ظلمهم ولم يكن آخذا لهم بذنبهم .
وجوابه ؛ على ما عرف على أصل الكسبية والجبرية .
مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
( 41 ) [ العنكبوت : 41 ] أنكروا على الحريري قوله : فأدخلني بيتا أضيق من التابوت وأوهن من بيت العنكبوت ، وليس بمنكر ؛ لأن البيت الذي ذكره الحريري مفتعل لا وجود له في الخارج ، إنما هو