تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
[ الإسراء : 52 ] اعلم أن الأجساد للأرواح كالثياب للأجساد ، وكما أن جماعة عراة إذا صاح بهم صائح بادر كل منهم إلى ثوبه فلبسه ، ثم أجاب الصائح ، كذلك الموتى تتجرد أرواحهم ، ثم تبلى أجسادهم فإذا أريد بعثهم أعيدت الأجساد كما كانت ، وقد دللنا على إمكانه ووقوعه ، ثم بادر كل روح إلى جسده فلبسه ، ثم أجاب داعي البعث ، وكما خلق اللّه - عزّ وجل - الجسم بالتطوير والتصوير من نطفة ثم علقة ثم مضغة إلى آخرها ، فهو قادر على إعادته بدون ذلك ، كما أنه خلق بني آدم بالتطوير ومن قبلهم خلق آدم بدونه ، فالقدر المشترك في ذلك كله وغيره هو القدرة / [ 265 / ل ] التامة ، وما زاد فهو كالآلات لا ينبغي أن يوقف معه ، فهذه حقيقة البعث إن شاء اللّه - عزّ وجل .
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا
( 54 ) [ الإسراء : 54 ] مورية لزناد الجبرية ، حيث قالوا : إنه - عزّ وجل - علم أنه لو فوض إلى العاصي عمله لكان معصية ، فجبر على ما لو فوض إليه لفعله كما تقرر في / [ 125 ب / م ] المقدمة ، وبيانه من الآية أن المعنى الظاهر منها ربكم أعلم بكم ، لو فوض إليكم خلق أفعالكم ، ما ذا كان يكون فهو يرحم ويعذب بحسب ذلك العلم .
وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً
( 55 ) [ الإسراء : 55 ] دلت على أن بعضهم أفضل من بعض في الحقيقة ، وأما نحن فنهينا عن التفضيل بينهم لما عرف من إيهام ذلك غضّا من المفضول ، فقد جاء في الحديث « لا تفضلوا بين الأنبياء » « 1 » .
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا
( 56 ) [ الإسراء : 56 ] هو من أدلة التوحيد ، ونفي الشرك ، وقد سبق نظيره في غير موضع .
أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً
( 57 ) [ الإسراء : 57 ] معناه : أن آلهتكم التي تدعونها شركاء عبيد للّه - عزّ وجل - ضارعون يطلبون القرب إليه ويرجونه ويخافونه ، ولا شيء ممن هو كذلك بإله .
هامش
( 1 ) رواه البخاري كتاب الخصومات ح [ 3408 ] ومسلم كتاب الفضائل ح [ 2373 ] .