تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
صرحت به / [ 126 أ / م ] النصوص فوجب القول به . واحتجوا بأن العقاب إما للطائع وهو غير مناسب ، أو للعاصي ، وهو إما لا لفائدة وهو عبث ، أو لفائدة ، وهي إما للّه - عزّ وجل - وهو غني عما سواه ، أو للمكلف فهي إما في الدنيا وقد انقطعت فصارت عدما ، أو في الآخرة وهو باطل ؛ لأن العقاب ضرر محض مناف للفائدة ، فثبت أن العقاب باطل لبطلان جميع أقسامه وأحواله . وجوابه من وجوه : أحدها : أن هذا مخالف للنصوص القاطعة وإجماع العلماء ، فلا يلتفت إليه ولا يعارض القاطع . الثاني : أن العقاب لفائدة وحكمة استأثر اللّه - عزّ وجل - بها ، ولا نسلم أن العقاب ينافي الفائدة ، كما في تأديب الصبي ونحوه . الثالث : أن العظمة الإلهية لذاتها تقتضي العقاب على المعصية . الرابع : أن ما ذكرتموه منتقض بآلام الدنيا ومصائبها ومحنها ، هي ضرب من العذاب ، وهي إما للطائع أو العاصي إلى آخر ما ذكرتم ، فيلزم أن تكون منتفية ، وهو باطل ، لا يقال : محن الدنيا تعوض عنها بخلاف عقاب الآخرة ؛ لأنا نقول : العوض عندنا غير لازم ، بل للّه - عزّ وجل - أن يؤلم ويهلك ويمتحن بما شاء من غير تعويض ، وحينئذ جوابكم عن بلاء الدنيا هو جوابنا عن عذاب الآخرة .
وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً
( 60 ) [ الإسراء : 60 ] يحتج به الجمهور على أن اللّه - عزّ وجل - يريد ويقصد فتنة بعض الناس وإضلاله ، وينصب لهم شراك ذلك ، وهذه الرؤيا هي رؤيا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم شجرة الزقوم في النار ، فأخبر بها الكفار ، فكذبوا وقالوا : النار تأكل الشجر ، فلا يكون فيها شجر ، وهو غلط منهم ، لجواز أن يخلق في النار ضعف عن أكل الشجرة ، أو في الشجرة قوة على الثبات في النار ؛ وهذا السمندل طائر يعيش في النار ، فالشجرة أولى . والشجرة الملعونة في القرآن هي عند الجمهور شجرة الزقوم ، كما ثبت في الحديث ، وعند الشيعة هي شجرة بني أمية لما صدر عنهم من قطع أرحام بني عبد المطلب ، وقاطع الرحم ملعون بالنص والإجماع ، ولما ورد في السّنّة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم توفي وهو غير راض عن ثقيف وبني حنيفة / [ 267 / ل ] وبني أمية .