والأشبه الأول ؛ لأن الشجرة فيه على حقيقتها وهي على الثاني مجاز ، والحقيقة أولى .
وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً
( 64 ) [ الإسراء : 64 ] قيل :
بالربا ، ( والأولاد ) قيل : بالحنث في طلاق الزوجات ، وقيل : بمشاركته الرجل في وطء امرأته ، إذ لم يسم عند الجماع . روي عن ابن عباس : أن الرجل إذا جامع ولم يسم ، قعد الشيطان على فخذه ، ينكح معه ، ويقوي / [ 126 ب / م ] ذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو أن أحدهم إذا أتى أهله قال : بسم اللّه اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا ؛ فقضي بينهما ولد لم يضره الشيطان » حديث صحيح ، ومفهومه أنه إذا لم يسم فقضي بينهما ولد ضره الشيطان ، ولا ضرر أبلغ من أن يشارك فيه .
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا
( 65 ) [ الإسراء : 65 ] أي عبادي المخلصين الخواص عندي المختصين بعنايتي ورعايتي لا سلطان لك عليهم ، وحينئذ ادعت الشيعة أن من أبغض عليا فهو ولد زنا ، وهو ابن الشيطان لأن عليا لا يبغضه إلا منافق بالنص الصحيح .
والمنافق ليس من عباد اللّه الخواص المنفي عنهم سلطان الشيطان ، فهو من العباد المبعدين عن اللّه المستولي عليهم سلطان الشيطان ، فالمنافق داخل تحت سلطان الشيطان ، ومن سلطان الشيطان عليه مشاركته لأبيه فيه كما سبق ، فمبغض علي يشارك الشيطان فيه ؛ فهو ولد زنا وابن الشيطان . ثم أكدوا ذلك بما ذكره القرطبي في تفسيره من حديث الأعمش عن أبي وائل عن عبد اللّه بن مسعود ، قال : بينا علي بن أبي طالب يمشي في بعض سكك المدينة عرض له إبليس ، فهم علي بقتله ليريح الناس منه ، فقال له إبليس : مهلا يا أبا الحسن ما هذا جزائي منك ؛ فقال : وأي جزاء لك عندي يا ملعون ؟ قال : واللّه ما أبغضك أحد إلا وقد شركت أباه في أمه ، وهذا من الشيعة تعريض بالخوارج والنواصب .
وأجاب الجمهور عن هذا بأن قالوا : نحن نحب عليا [ ولا ] نبغضه ، فلا يلحقنا مما قررتموه معرة ، نعم أنتم أولى بما ذكرتم لأنكم ترون إباحة المتعة وهي زنا ، وأكثركم أو كثير منكم مولود منها .
وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً
( 67 ) [ الإسراء : 67 ] هذا من أدلة التوحيد كما سبق في
بَلْ إِيَّاهُ