تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
أضافوا إلى اللّه - عزّ وجل - ما هو منزه عنه ، ويستحيل عليه واستئثارهم عليه بالأكمل على تقدير جواز ذلك عليه .
قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا
( 42 ) [ الإسراء : 42 ] هذا من أدلة التوحيد ، وتقريره من وجهين : أحدهما : لو كان معه إله غيره لطلب ذلك الغير سبيلا إلى مغالبة ذي العرش على الملك وانفراده بالإلهية دونه واللازم باطل ؛ فالملزوم كذلك ؛ بيان الملازمة أن العادة اطردت بأن المشتركين في الملك يحاول كل واحد منهما المكر بصاحبه ، أو مغالبته على إخراجه من الملك ، وانفراده به دونه ، واطراد العادة حجة ، ولذلك كان انخراقها للأنبياء معجزا ، بيان بطلان اللازم أن كل من ادعيتموه إلها مع اللّه تعالى كالأصنام ونحوها أسير في قبضة قدرته لا يستطيع السبيل إلى الخروج عن عبوديته فضلا عن ابتغاء السبيل إلى مغالبته . الوجه الثاني : لو كان معه غيره لطلب ذلك الغير السبيل إلى الوصول إلى رتبة ذي العرش أو إلى الشفاعة إليه فيما يريد ، على العادة في بلوغ النظير رتبة نظيره والشفاعة إليه في بعض أموره ، واللازم باطل ، والمعول عليه هو الوجه الأول .
تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً
( 44 ) [ الإسراء : 44 ] فيه قولان : أحدهما : أنه عام أريد به الخاص وهم ذوو الحياة المتأتي منهم التسبيح ، وعلى هذا يتمسك به الفلاسفة في أن الأفلاك حية ناطقة ، لأنها مسبحة بهذا النص ، وكل مسبح حي ناطق ، فالأفلاك حية ناطقة . وجوابه : بمنع كونها مسبحة على هذا التقدير ، وينتقض عليهم بالأرض ؛ فإنها مسبحة بهذا النص ، وليست حية باتفاق . الثاني : أنه عام مطرد في الحي وغيره كالجمادات ، لكن تسبيح كل شيء بحسبه ؛ فالحي بالنطق والجماد إما بظهور آثار القدرة فيه والتسخير له قسرا أو بخلق حياة فيه ، أو أصوات يسبح بها لا يعلمها ويدركها إلا خالقها ، ومن أطلعه عليها ، [ قال بعض العلماء المحققين رضي اللّه عنهم : ] وقد أخبرني الثقة ، أنه كان نائما في بستان فاستيقظ ليلا فسمع للنخيل والأشجار وجدار البستان كدوي النحل بالتسبيح ، وأخبرني الثقة عن الثقة فيما أحسب أنه مر في أرض / [ 264 / ل ] مزروعة حنطة ، وهو يسبح ، فسمع السنبل جميعه يسبح ، وفي تسبيح الجبال مع داود - عليه السّلام - غنية عن ذلك كله .
الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 394 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي