تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
الولد ؛ لأنه يستدعي ولادة والولادة تستدعي زوجة وافتقارا إلى الوقاع المستلزم للجسمية ، وكل ذلك ممتنع في حق اللّه - عزّ وجل . الوجه الثاني : التقريع العرفي بقوله - عزّ وجل -
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ
( 57 ) [ النحل : 57 ] ،
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ
( 58 ) [ النحل : 58 ] أي أنهم يختارون لأنفسهم البنين الذين هم أشرف وأكمل ، ويعتقدون لربهم البنات اللاتي هن أخس وأنقص ، حتى إن أحدهم إذا بشر أن قد ولدت له بنت اسود وجهه من الكآبة والحزن ، يتوارى من أصحابه حياء وخجلا ، وظنا أن قد لحقه عار عظيم ، ثم يتردد رأيه بين أن يستبقي تلك البنت على هوان وعار يلحقه منها ، أو يدفنها في التراب حية ، وهي الموءودة كشفا للعار عنه ، ومع هذا كله يختارون لربهم نقائص البنات ، ويستأثرون عليه باختيار كمال البنين ، وقد كان يجب - إن لم يكن بد من سوء القالة ، وقبح المقالة - أن يختاروا له أفضل القبيلين ، لكن
أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى
( 21 ) / [ 120 ب / م ) [ النجم : 21 ] .
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ
( 62 ) [ النحل : 62 ] فزين لهم الشيطان أعمالهم بالوسواس ومساعدة القدر
تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 63 ) [ النحل : 63 ] يحتمل أنه وليهم من حين ماتوا ، حيث حلوا دار البوار باتباعه ؛ فيصح أنه كان وليهم يوم نزلت هذه الآية ، ويحتمل أن هذا الكلام قيل في الأزل على جهة الحكاية كما يقال يوم القيامة ، أي زين لهم الشيطان أعمالهم ، حتى إنه ليقال يوم القيامة :
تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 63 ) [ النحل : 63 ] .
وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
( 67 ) [ النحل : 67 ] منسوخ بالنصوص في تحريم المسكر .
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ
( 68 ) [ النحل : 68 ] أي ألهمه ، والوحي إما بإلهام أو إرسال أو رؤيا ونحوه .
الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 381 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي